العهر الإعلامي العالمي .. ومستقبل الإعلام العربي
بفكر : حسين راشد
بعد أن توارت الحجب
عن مخبوءات الإعلام الأمريكي .. و خلعت كل أوراق التوت عن العهر الإعلامي العميل
.. وبداية لسطر أولى خطوات الفكر العربي الخالص بعيداً عن التأثيرات الخارجية والثقافات المحرفة.. يقف المتلقي العربي في
مفترق طرق .. بعد أن عاش لسنوات طويلة ينظر إلى تمثال الحرية نظرة احترام وتقدير
.. ليكتشف أن هذا التمثال ما هو إلا من أساطير الأولين وليس له علاقة من قريب أو
من بعيد بهذه القارة المستعمرة والمباد شعبها الأصلي واحتلاله الجبري بالعنف والإرهاب وسفك الدم بل والإبادة الجماعية
للشعب الأصلي ..وقد حل محله المارقون
والهاربون من أحكام والمرتزقة والطامعون في الاستيلاء على العالم ..
بدت النظرة اليوم
مختلفة اختلاف كلي وجزئي .. فحرية أمريكا لاحت في أفق جونتانمو .. أبو غريب ..
والسجون السرية التي يتم الكشف عنها حيناً بعد حين .. والمهمات القذرة التي
تستخدمها الإدارة الأمريكية لترهيب المجتمعات .. في صورة محاربة الإرهاب ..
لا شك أن الإعلام
لعب دوراً رئيسياً في خمد بل ووأد التقدم الحقيقي لكل ما هو عربي .. بالأيادي
الخفية .. و بالحصارات المتعاقبة على الشعب العربي من المشرق إلى المغرب .. و دس
الفتن المتتالية عن طريق الإعلام .. وهي الطريقة التي تنجز في أقل مما يجب ..
فبدأت النعرات الطائفية .. وحقوق الأقليات .. و حقوق المرأة .. وحرية الصحافة .. وما
إلى ذلك من شعارات تعشقها العامة في كل مكان وزمان .. وتستدرج بها نحو الهلاك دون
أن تشعر ..
اللعب على أوتار
الحرية والعزف عليها باقتدار .. و أهم من كل هذا احتضان كافة المؤسسات الدولية
المانحة والرقابية والنافذة التي ما يسمى بالشرعية الدولية .. على أرضها .. وتحت
سيطرتها . وبعد أن أصبحت القوى الوحيدة على العالم .. أصبحت الحرية بالنسبة لها هو
أن تخضع الشعوب لأوامرها .. دون إبداء
اعتراض – فالفيتو أمريكي – وليس له مكان آخر .
يقف المواطن العربي
البسيط والذي تأكد له منذ فترة ليست بقليلة
أن قنواته الإعلامية المحلية قنوات خاصة بأهل الحكم في بلاده .. وأنها لا
تعكس الصورة الحقيقية للمجتمع أو للسياسة أو للثقافة .. بل هي عبارة عن إملاءات
داخلية .. وأحلام وردية .. وتغييب مؤقت .. و كفر بكل ما به من مروق .. ولم ينسى
المواطن العربي الإعلامي الشهير ( أحمد سعيد) أبان نكسة 1967 و كل الأكاذيب التي
أذاعها .. بالطبع لم يكن أحمد سعيد هو صانع الأخبار المغايرة تماماً للواقع المذري
الذي كان عليه الجيش .. ولكنها إشارات تأتي من القيادة .. وتذاع على الشعب .. وبعد
أن اعترف عبد الناصر بالهزيمة .. وهي الهزيمة بلا حرب من الأساس بمعنى بلا مواجهة
فعلية ولا استعداد .. فقد الشعب مصداقية إعلامه .. وبدء يسمع للمحطات الأجنبية
التي لا تكذب علينا في أخبارنا .. لأنها يهمها أولاً وأخيراً أن نكفر بكل ما هو
وطني .. وقد ساعدت هذه الرواية نقل المصداقية من الإعلام العربي للإعلام الأجنبي
.. فبتنا نستقي أخبار بلادنا من الغرب ..
وبعد احتلال العراق
.. واستنساخ ( أحمد سعيد) جديد وهو بالطبع وزير الإعلام العراقي (الصحاف) كدنا
نصدق أن الجيش العراقي المنهك قواه والمحاصر شعبه ل13 سنه بعد عاصفة الصحراء ..
وبعد أن تكالب العالم أجمع عليه .. و استنفاذ كل ما لديه من مخزون .. يستطيع أن
يوقف جيش الاحتلال الأمريكي .. ومن الناحية الأخرى كانت البيانات الأمريكية بعد
سقوط بغداد عسكرياً وبداية للمقاومة .. وجدنا من فاق ( أحمد سعيد) و (الصحاف)
وجدنا الآلية الإعلامية الضخمة صانعة الأكاذيب الكبرى قد خرجت من قمقمها .. ليعرف
العرب أن كل أكاذيب حكوماتهم لا ترقى إلى إعلان واحد من الإعلام الأمريكي .
وأن سياسة الإعلام العربي ليست مارقة كما كان يتخيلها البعض ولكنها رغم
تعتيمها المتعمد على بعض أهم النقاط إلا أنها لا تريد بذلك استعمار دول .. ولا
إبادة بشر .. ولا اغتصاب حقوق العالم . فأصبحت ملائكة أمام هذا الشيطان المارق.
بالطبع هناك سلبيات كبيرة للإعلام العربي ..
وهناك ما يجب أن يكون عليه إعلامنا بشكله العربي الخالص بعيداً عن الضغوط الخارجية
لمهادنة عدو أو انكسار أمام قوى غاشمة كالولايات المتحدة .
والأهم في كل ذلك كيف سيكون حال الإعلام العربي
في الفترات القادمة .. كيف ندير الإعلام
بفكر وعقل عربي خالص من شوائب الصهيونية وما يقابلها..وكيف نتوصل لأن يستسيغه
المتلقي ويحترمه .. وكيف نقدم ما يجب أن يُقدم فيما بيننا لإيجاد حلول وتفاعل عربي
عربي .. ونستر عورتنا أمام الغريب عنا وفي ذات الوقت كيف لنا أن نحل مشاكلنا قبل
أن تصبح مادة للتشهير الإعلامي .. و كيف للإعلام أن يكون متحدثاً رسمياً باسم
الشعوب الواعية .. وليس بالمغرر بهم .. أو مدفوعاً من سلطات لترسيخ الفجوة بين
الشعوب العربية وقضيتهم الأساسية في الصراع العربي الصهيوني .. لإرضاء الغول
الأمريكي .. أو للعمل بالمثل ( إن جاءك الطوفان فأخذ ابنك تحت إبطك) .
وللحديث دائماً بقية
حسين راشد
نائب رئيس حزب مصر الفتاة
وأمين لجنة الإعلام
عضو اتحاد
كتاب الإنترنت العرب
ورئيس تحرير جريدة مصر الحرة الإلكترونية
09/05/2007
Powered by ScribeFire.











17 مارس, 2008 06:34 م