فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

الإصلاحات العربية الفاسدة والأيام القادمة

الإصلاحات العربية الفاسدة والأيام القادمة

فكر /حسين راشد

<!--[if gte vml 1]> <![endif]--><!--[if !vml]--><!--[endif]-->طالما تبادرت كملة ( إصلاح) فمن المؤكد أنها تدل على مكمن فساد طفح على السطح .. أو أريد له أن يطفح على السطح كي يتم إصلاحه ..

ولكن من الجدير بالأهمية أن نفكر في نوعية هذا الفساد ومداه ..و من ذا الذي  أكتشفه ؟!! ولماذا يريد أن يصلحه ..وهل هو بالفعل قادم للإصلاح<!--[if gte vml 1]> <![endif]--><!--[if !vml]-->More...<!--[endif]--> أم أنه يريد تهيأت الوضع وتغيير الصورة بأخرى جديدة ولكنها بنفس الصلاحيات والشكل القديم ... هذه القضية التي قد تكون غير ذات أهمية للبعض علماً بأنها في غاية الأهمية ..فنحن لسنا في عالم الفضيلة .. كي يتم كشف فساد هكذا .... ويتم إصلاحه من نفس الجهة التي اكتشفته . الأدهى من هذا كله أن من أكتشفه ويريد إصلاحه هو ذاته من تسبب في هذا الفساد ..وربما يكون هو ذاته المفسد الوحيد .. ألا ينم هذا عن شيء في دهاليز الفكر السياسي والذي قد يكون سلمة تصعد درجة فارغة كي تعود بعد ذلك لنفس الدرجة السابقة ولكن بعد أن تدور دورتها المحددة .. أو تغيير استراتيجية معينه كتورية لمفهوم هو الأخر قديم لكنه في إطار غير مألوف ... أو ضلال .. أو.........الخ

كل هذا له جواب واحد .. فالعالم العربي الموبوء بالصهيونية وأفكارها ومخطاطتها  لم يخرج بعد من عنق الزجاجة .. لأنه لم يسمح له أن يخرج .. بل ولن يسمح له ..

 وإذا كان ولا بد أن يخرج  بل ويريد ذلك فما عليه سوى أن يتحد ويضرب غطاء الزجاجة ضربة واحدة ..

لا شك أن قدوم العملاء على ظهور الدبابات الصهيونية مكن البعض من ركوب كراسي الحكم في العراق .. وتبادل البعض مع البعض حسب رؤية الصهيونية العالمية وذلك أيضاً لحكمة معروفة .. أنه طالما هناك تغيير في الوجوه فهناك مهدئ ساري المفعول للشعب الذي ليس له علم بالسياسة .. والمماطلة .. فيقول المواطن في نفسه ربما يكون هذا أصلح من ذاك .. وربما يكون .. وتتغير الوجوه ولا تتغير السياسة بل قد ينتقل من سيئ لأسوء تحت بند الإصلاح .. والتصالح .. وهكذا دواليك ..

ولأن الفكر صهيوني من الدرجة الأولى فلا بد لنا أن نبحث عن هذه النقطة في أشهر الكتب التي كتبت عن كيفية إدارة الدولة .. وكان المرجع ربما يكون الأهم في كل كتب التاريخ ألا وهو كتاب الأمير .لميكافيللي ..

ففي بند حول الولايات الجديدة التي ضمها الأمير بقدراته وجيوشه يقول :-

من يريد الإصلاح لا بد له من أعداء وهم جميع من كانوا يستفيدون من النظام القديم , وهناك أيضاً من يؤيده بفتور رغم استفادتهم من النظام الجديد, ويرجع هذا الفتور – من ناحية – إلى خوفهم من خصومهم الذين يساندهم القانون .. ومن ناحية أخرى إلى أن الناس لا تؤمن بالجديد إلا بعد أن يجربوه فعلاً , وعلى هذا فإن المصلح يهاجمه خصومه بحماس شديد في كل فرصة ... بينما يدافع عنه الآخرين دفاعاً فاتراً , حتى أنه يواجه خطراً كبيراً وهو بين أولئك وهؤلاء, لذلك إذا أردنا أن نتناول هذه القضية بدقة  لا بد لنا أن نعرف أولاً ما إذا كان المصلحون يعتمدون على أنفسهم, أم يعتمدون على الآخرين !؟, وبعبارة أخرى : هل هم قادرون على استمالة غيرهم لينفذوا ما وضعوه لهم أم أنهم يستطيعون فرضه؟

ففي الحالة الأولى لن يحققوا سوى فوزاً ضعيفاً . ولا ينجزون شيئاً .. أما إذا استطاعوا الاعتماد على سطوتهم ولديهم القدرة على استخدام قوتهم فإنهم لا يفشلون إلا فيما ندر ....

وبهذه الطريقة استطاع جميع الأنبياء المسلحين أن ينتصروا فيما فشل فيه غير المسلحون منهم .

وذلك بالإضافة إلى ما ذكرناه , يرجع إلى طبيعة البشر المتقلبة .. ومن السهل تحفيزهم لشيء ما ولكن من الصعب استمرار هذا الحافز .. لذلك يجب أن نرتب أمورنا حتى يمكننا أن نستخدم القوة معهم لنردهم إلى الإيمان بما ارتدوا عنه ..

ولو كان كل من موسى – عليه السلام – وكورش وتيسيوس  ورومولوس عزلاً من السلاح لما استطاعوا أن يجعلوا الآخرين يحترموا دساتيرهم لفترات طويلة ...( من كتاب الأمير لميكافيللي )

ويلاحظ في هذه الفقرة المهمة أن قبل أن يفكر أحدهم في إصلاح يجب أن تكون لديه القدرة والقدرة ليست هنا قدرة حسية ولا إيمانية بل قوة عسكرية .. أي أن الإصلاح لا يأتي سوى بالقوة .. وهذا ما أعتمد عليه لصوص القرن الواحد والعشرين في نهب البلاد تحت مسمى الإصلاح وفرض الديمقراطية في العراق .. وعلى نفس النهج قامت الميليشيات المتعددة لتفرض سيطرتها وتعلن عن برنامجه الإصلاحي بالقتل والتشريد ..و الإبادة ,, وهذا أيضاً له مجال في كتاب (الأمير) وهو وجوب التخلص من كل من كان له صلة بالنظام السابق وأهله وامتداده .. كي لا يجد الشعب أحداً يعولون عليه في حالة فشل النظام الجديد .. و لكي لا يجد النظام الجديد أي شخص يلجأ إليه الشعب بعد أن يكتشف أن السابق بكل مساؤه هو أفضل من القادم ..

ولهذا السبب تم التخلص من الرئيس صدام حسين .. ورفاقه .. ولهذا السبب  تم إصدار قانون اجتثاث البعث .. ولهذا السبب بني عليه الكثير والكثير من أمور الدولة الحديثة .. تحت كلمة ( إصلاح) وهو ذاته الفساد بعينه بل وأكثر من فساد ..

ولو تتبعنا ما يحدث في العراق كمثال لوجدنا أن ما كتب في بروتوكولات حكماء صهيون .. وكتاب الأمير لميكافيللي يحدث بالحرف الواحد دون تغيير .. وهو الأمر الذي يجب أن نستخلص منه شئ هام .. أن الصور الديكور يه التي تصعد في الإعلام وتختفي ما هي إلا تلك  ( العصفورة) التي يشار إليها ليلهوا الشعوب بها حتى ينفذوا مخطط ما .. وأن  الإصلاح مصطلحاً مطاطاً لن يفيد في مرحلة هي ذاتها غارقة في الفساد بل وجاءت بفساد ويقوم عليه مفسدون ..

ولو انتقلنا لباقي العالم العربي .. لوجدنا أن معظم الدول العربية أعلنت عن ( إصلاحات سياسية) بما فيهم المملكة العربية السعودية التي يقوم نظامها على نظام من المفترض أنه ( إسلامي) وبما أن هذه الدولة أعلنت أن هذا النظام فاسد فقد ساعدوا الصهاينة على هدف آخر وهو ما يردده الإعلام الصهيوني بفساد ( الحكم الإسلامي) لكي يظهرون للعالم أن  دين الإسلام هو السبب في هذا ..... وهذا الفخ الذي وقع فيه أغلب حكام العرب ..

ففي هذا  الوقت  أخرج كل حاكم من جعبته مصطلحات الإصلاح وكان يجب أن يعلنوه قبل أن تباشر القوة الغاشمة الصهيونية برئاسة ( الرجل الأبيض الغبي) مهامها في فرض الديمقراطية على شعوب المنطقة .. فأعلنوا أن هناك فساد , وهناك برامج إصلاحية له .. وهي بذلك تكون قد أغلقت الباب على التدخل الخارجي لفترة ما حتى يتم التعرف على مستقبل الاحتلال في المنطقة ومداه  .. ومن ثم يكونوا قد أجلوا ما يجب أن يؤجل .. ويبدأ كل منهم في إعادة النظر للوضع بعد أن تتغير الرؤية أو تثبت على شيء ما ..

وهنا يجب أن نعلم أن فشل الاحتلال الصهيوني في العراق .. رغم أهميته للشعب العراقي  .. بل وللعرب على الأشمل . إلا أنه لن يثمر .. لا للشعوب ولا للحكام ..إلا إذا استطاع الشعب أن يلتحم وأن يبدأ الحكام إن أرادوا أن يستمروا في ما يسمى بالإصلاح أن يتقدموا نحو شعوبهم بمد يد العون الحقيقية .. فالحاكم إن لم يحبه الشعب ويخافه في آن واحد .. ليس له عمر .. وبما أن الجرأة أتت على ظهور الدبابات وأصبحت القوة العسكرية هي القوى الغاشمة .. فلن يجد الحكام سوى قوة أخرى وهي القوة التي لا تقهر .. وهي حب واحترام شعوبهم لهم .. وبدون ذلك سيكون الرابح من عدم فعل هذا  والمستفيد الوحيد من هذه الفوضى الآتية .. هو ( الكيان الصهيوني) المحتل لأراضينا العربية .. فبعد انسحاب أمريكا من المنطقة .. بجيشها ستكون قد تركت وراءها عوضاً عنها طابورها الخامس وسترسخه في المنطقة لزعزعة الأمن و قلب الأنظمة على الشعوب .. و تكون الحرب فتن وفتائل حرب بين هذا وذاك .. حتى تخلخل المنطقة من القوى الموجودة وتنهك كل ما هو قوة في المنطقة لتعود من جديد دون أن تجد لها ( مقاومة) كالتي وجدتها في العراق .. ولكن الرهان الآن على مدى استيعاب العرب شعوباً وحكاماً لهذه الرؤية .. والتعامل معها بجدية .. فيجب أن تذوب الخلافات الداخلية .. وأن يبحث الحكام عن الشعوب . وأن يبحث الجميع عن الوطنية الحقة للدفاع عن كياننا العربي الذي أعتقد أنه في أقوى مراحله الآن .. وهو قادر على أن يكون القوى العظمى في المنطقة .. باتحادهم المرتقب ..

وللحديث دائماً بقية

حسين راشد

نائب رئيس حزب مصر الفتاة

وأمين لجنة الإعلام

عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب

ورئيس تحرير جريدة مصر الحرة الإلكترونية


Powered by ScribeFire.



أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد