فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

الجهل الإعلامي وضلال التلقي!! / بفكر حسين راشد



الجهل الإعلامي وضلال التلقي!!

بفكر حسين راشد


يجذبنا دائماً الإعلام لقضايا كثيرة تطفح على السطح ثم سرعان ما تومض وتختفي وكأن شيئاً لم يكن ..

وقبل أن  تختفي يلاحظ أنها لا تختفي إلا بعد أن تثمر إثماراً معيناً لشيء معين .. و تخفت حينما يبدأ فضحها أو بيانها للناس .. وكل ما كانت هذه القضية أو تلك غامضة .. كلما عاشت على السطح وتلاعب بها المتلاعبون ليستفيدوا من جهل المتلقي بها .. أو غفوته عنها..

هذه هي الحقيقة المؤكدة التي يتعامل بها الإعلام الموجه لتغييب العامة وخاصة  الشرفاء .. لأن الشريف وهو الذي لا ينتظر من وراء عمله سوى إرضاء الضمير .. فيعمل بكل جهد  على التفاعل والحمية في فضح هذا المخطط الذي يؤثر على ثقافة العامة و يزرع بعقولهم أوهام تبعدهم عن القضية الأساسية .. وإذا غاب هو الآخر فستؤدي به إلى طريق مغاير لما يريده تحت وطأة ( الجهل) بالأساس .

فإذا تغييب هذا الشريف أو ضل فسيسوق وراءه المؤمنون بشرفه وهم ليسوا بالقلائل بل هم عامة الناس الذين لا يؤمنون بشخص فجأة  ولا يلتفون حوله في غمضة عين.. بل إيمانهم بشرف رجل ما يأخذ فترات و اختبارات و شكوك حتى يتبين لهم صدق هذا الشرف .

وبعد أن ينال شخصاً ما ثقة العامة .. ينحو بهم مناحيه دون أي مجهود .. فيكفيه أن يعلن عن رأيه فيوافقه العامة دون معارضة .. وهذه القريحة ليست وليدة عصر معين بل هي منذ بدء الخلق وستعيش إلى أن تفنى الأرض ومن عليها  ويعود الجميع إلى بارئ السماوات والأرض للعرض والحساب .وإذا وفق هذا الشريف في كشف زيف شئ .. أخمد نار فتنته و أنار الطريق للعامة كي لا  يضلوا ..واستطاع أن يقف أمام الفتنة بجيش جرار فيقتلع الفتنة من جذورها ..

وليس الشرف وحده ما يقيد في هذه القضية .. فالشرفاء ليسوا قلة .. ولكن الحكماء هم القلة .. وطالما هناك عدو فهناك الشكوك دائما تزرع وتبعد العامة عنه .. و تستدرجهم لتفاهات .. وهذا ما يقوم عليه الإعلام المضلل .. والإعلام الغبي . والإعلام العميل .. والإعلام السلبي.

وكما تعودت أن أناقش الفكر بالفكر .. فقد كان لزاماً علينا أن ننظر جيدا للفكر الصهيوني الذي أصبح هو الرائج الآن حتى في أواسط الحكومات الغير صهيونية .. وبداية البروتوكول الثالث عشر  تبيان لذلك:-

إن الحاجة يومياً إلى الخبر ستكره الأمميين Gentiles على الدوام إكراها أن يقبضوا ألسنتهم، ويظلوا خدمنا الأذلاء. وان أولئك الذين قد نستخدمه في صحافتنا من الأمميين سيناقشون بإيعازات منا حقائق لن يكون من المرغوب فيه أن نشير إليها  بخاصة في جريدتنا Gazette الرسمية. وبينما تتخذ كل أساليب المناقشات والمناظرات هكذا سنمضي القوانين التي سنحتاج إليها، وسنضعها أمام الجمهور على أنها حقائق ناجزه.

ولن يجرؤ أحد على طلب استئناف النظر فيما تقر إمضاؤه، فضلاً عن طلب استئناف النظر فيما يظهر حرصنا على مساعدة التقدم. وحينئذ ستحول الصحافة نظر الجمهور بعيداً بمشكلات جديدة، (وأنتم تعرفون بأنفسكم أننا دائماً نعلم الشعب أن يبحث عن طوائف جديدة). وسيسرع المغامرون السياسيون الأغبياء إلى مناقشة المشكلات الجديدة. ومثلهم الرعاع الذين لا يفهمون في أيامنا هذه حتى ما يتشدقون به. (انتهى الجزء)


إننا بدافع الغيرة على الوطن وبدافع الوطنية وبقلة ما لدينا من معلومات مؤكدة وبكثرة ما لدينا من عواطف هائجة تشوبها  عدم الوعي وقلة الثقافة والمطالعة والبحث .. فينساق البعض وراء هذه المهاترات فيبعدونا عن الهدف الحقيقي .. ونساعد عدونا على  العيش بسلام .. و نغوص نحن في لجة الصراعات الفكرية .. لنتهم بعضنا البعض .. و نقف أمام بعضنا البعض .. ويتشتت المتلقي بين هذا وذاك ولا ترسو سفينة العلم على بر .. فيغرق المتلقي على الشاطئ دون أن يجد له طوقاً للنجاة .. لأن من لديه العلم ومن يدعي أن لديه علم أصبحا في معركة لإثبات القدرة .. وليس لإثبات الحق .. وصدق المثل ( لو حدثت عالم لغلبته ..ولو حدثت جاهل لغلبني ) فالغلبة هنا تواضع العلماء و جهل الجهلاء فالجاهل حين يثرثر بما ليس له علم به فلن يقبل أن يتفهم .. بل ولأنه جاهل فلن يتراجع عن ما يظنه أنه الحق فيغلب العالم بجهله ..

إننا في هذه الأيام نعيش المتغيرات والمتناقضات  والدسائس ولا يعلم الكثير أصل هذه أو تلك .. ولكن التفاعل الجاهلي مع هذه القضية الشائكة تقذف بالباطل فيدحض الحق .. ولكن .. ستكون مرحلة وسيعود انتصار الحق ويدحض الباطل .. لو أننا بالفعل تعلمنا من دروس الماضي .. وكشفنا زيف الزائف .. و تكاتفنا جميعاً لفضح العدو الذي يرتع في أروقتنا ونحن نقف أمام بعضنا البعض لمجرد إثبات مالا يثبت .


فهل لنا أن نرى الصورة بمنظار أخوي  فيما بيننا.. و نتعاون على التكاتف والتلاقي  بدلاً من نظرية ( خالف تعرف) وهي النظرية الصهيونية البحتة .. والتي تؤدي بنا إلى صراعات نحن في غنى عنها ..


حسين راشد

نائب رئيس حزب مصر الفتاة


وأمين لجنة الإعلام
 


صحيح ان الجماهير كالطفل، فإذا  هو اعنتك بالالحاح في طلب كفاك ان تقول له مثلاً: "انظر إلى هذا العصفور" فتوجه ذهنه إلى ما تريد، وينسى ما كان يلح عليه من فكرة الطلب، مع انه لا عصفور هناك، ويبدأ هو في السؤال عن العصفور وقد يصف لك شكله ولونه.. فالمهم هو توجيه انتباه الجماهير بشاغل يرضي تطفلها وتدبر عليه ألسنتها بلا قصد ولا تمييز وهذا من أدق الاسرار السياسية.




Powered by ScribeFire.



أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد