فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

دول الاعتدال والفتنة الصهيونية

دول الاعتدال والفتنة الصهيونية 

بفكر: حسين راشد



يتضح جلياً لكل من له بصيرة أن الحركة الصهيونية حينما تفلس تصطنع( الملهاة) و التي بها يبعد النظر عنها  وقت ضعفها وترهلها لتستعيد في هذه الردهة ما فقدته في الفترة السابقة و في ذات الوقت تكون ملهاة الشعب العربي بالطبع تخدم المصلحة الصهيونية العليا بطريق مباشر وليس عن طريق غير مباشر أي نستطيع أن نقول أنها قد ضربت عصفورين بحجر واحد .

فالفتنة حين تدس بعناية  تثمر و تأتي بما يريده الفاتن وقد يزيد .. وهذا يعود على ثقافة المتلقي للفتنة .. فإما أن يخمدها لوعيه الكامل بأنها فتنة عابرة قد تبعده عن الطريق  وآخرون  ينشغلون وقتيا ً بها أو يعيشون وكأنها حقيقة واقعة ..ويتعاملون عليها ويضعون خططهم المستقبلية بناء على هذه الفتنة التي بعد حين يكتشفون أنها خدعة أراد بها العدو أن يضللهم بها حتى حين .. فيضيع المجهود الذهني في تفاهات لا تسمن ولا تغني من جوع .. بل قد تزيد من التوتر القائم بين الشعوب بين مؤيد ومعارض فتثمر للعدو نقطة أخرى  لتكون حرب داخلية بين هذا وذاك ..

ولأن الشعب العربي كما سبق وقلناه في مقالات سابقة أنه مغيب الوعي و مشوه الثقافة و ملعوب بتاريخه كي يكون جاهزاً لتلقي تلك الفتن ببساطة متناهية ..

فشعبنا العربي شعب بسيط لم يهتم يوما ما بالحكم ولا بالحكام ولم يهتم ذات يوم بما يدور خارج بيته ولن أقول قريته .. لأن لديه من الخصوصية ما يحمله على عدم إقحام نفسه فيما ليس له ..

هذه ببساطة وبتلقائية وضعية الشعب العربي ..

ولكن يزيد على هذا المناخ الخاصية العاطفية التي تثيره .. والعقيدة التي أخرجته من ظلُمات الجهل بالله إلى العلم بوجود إله يجب أن يطاع .. وكانت  الرسالات السماوية  وأنبياء الله جميعاً قد ولدوا وتربوا ونشئوا بل وتوفاهم الله في هذه البقعة الكريمة من الأرض .. وقد  تمركزوا ما بين  جنوب مصر إلى شمال  العراق ( من النيل للفرات) وهو ذاته ما اتكئ عليه الحلم الصهيوني الذي يطالبون به بما أن أغلب الرسل والأنبياء من بني (إسرائيل)  ..

فقد أصبح هذا الشعب المتدين  والذي أصر وأذن الله أن تكون الهداية للعالم أجمع من هذه البقعة المباركة .. هذه الأرض التي بدا الإنسان حياته بها وهي ذاتها الأرض التي سينتهي العالم أجمع عليها ..

ونعود لموضوعنا الأساسي وهو الفتنة في دول الاعتدال ..

فحين ننظر جيداً فيما سمي بدول الاعتدال فنجد على رأسهم (مصر) ومصر وهي المعروف عنها أنها قاهرة المستعمر في كل الأزمان وفي التاريخ الإنساني من البداية للنهاية .. كما أن هناك من المعتقدات التي تنبأ بأن نصرة الدين والإنسانية ستكون بأهل مصر ..( خير أجناد الأرض) كما قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

والثانية وهي السعودية وهي ( قبلة المسلمين ) بما لديها من أماكن العبادة المقدسة وفيها وبها ولد نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام ودفن بها .. وعودة للتاريخ الأول حيث أن على جبل عرفات بمكة المكرمة  والذي سمي بهذا الاسم لأنه المكان الذي التقيا عليه أبو البشر وأم البشر بعدما هبطا من السماء فكانت أولى الخطوات البشرية وبداية الانتشار الإنساني من هذه البقعة ..

والثالثة في الاعتدال وهي الأردن .. وهي الدولة الباقية من خلافة الهاشميين وبصرف النظر عن طريقة الحكم أو حتى إنارة على أن أغلب الشعب الأردني هو ذاته مستقطع من الشعب الفلسطيني أو بالأصح  هم في الأساس فلسطينيون .

ونأتي للهدف الأكبر في هذه الفتنة

فحين ينظر الشعب العربي لحكام تلك الدول الثلاثة وينظرون للوضع القائم على الأرض ومحايدة هذه الأنظمة من القضية الأم ( الصراع العربي الصهيوني)  فمعناه أنهم أصبحوا ضد شعوبهم  فيثور الشعب على حكامه وتزيد الاتهامات بالعمالة و الخيانة وما إلى ذلك من شعارات تحركها الصهيونية وتجد أرض خصبة لأن الساسة يتعاملون بالسياسة التي هي ليست الحقيقة ولكنها كالفن كما وصفه بيكاسو حين سألوه عن الفن فقال ( أن الفن ليس هو الحقيقة بل إيهام وخداع يسمح لنا بالاقتراب من الحقيقة .. على الأقل الحقيقة القابلة للإدراك))

وهذه النظرة الفنية ذاتها ما أراها تنطبق على فن السياسة القائم .. فالتصريحات يأخذها العامة بحذافيرها  وكأنه كألواح موسى التي هبطت عليه من السماء .. فمنهم من يكفر بها ومنهم من يؤمن بها .. ولا يعلم العامة بأن السياسة هو فن المراوغة للوصول للنصر في نهاية الجولة .. وكما تقول الحكمة الصهيونية ( أعطني ما أريد كي أثبت لك أنني أقوى منك)

ولدينا ما يرد عليها من أمثالنا الشعبية وهي تقول ( الشاطر هو من يضحك في الأخر)

ودون خروج عن المقال .. فأقول إن كانت الصهيونية قد صنفتها بدول اعتدال ودول إرهابية  . فما الذي يضيرنا بهذه المسميات .. وهم ذاتهم من قالوا أن من فعل أحداث 11 سبتمبر هو تنظيم القاعدة الذي يرأسه ( أسامة بن لادن ) وهو سعودي الجنسية و الرجل الثاني ( أيمن الظواهري) وهو مصري الجنسية .. وفيما بعد ألحقوا الدولة المعتدلة الأخيرة وهي الأردن ب ( أبو مصعب الزرقاوي)  أو بمعنى آخر أن هذه الدول التي خرج منها إرهاب أمريكا والصهيونية على حد قولهم هي الدول المعتدلة ..

أفلا ينظر الشعب العربي لهذه التناقضات ويستنتج ما وراء  التصنيف والهدف منه .. وهو زج وتحريض إرهابي هذه الدول بأن يهموا بنشاطهم داخل بلادهم التي تحالفت مع العدو .. فتكون الحروب الداخلية  هي من ستفتك بهذه الدول والتي تحيط ( قاعدتهم الاستيطانية) (إسرائيل) .. فيكون خير لهم من أن يصنفونها بدول إرهابية فيذوقون هم إرهابهم الحقيقي ويعلم الغرب عامة أن العربي لا يقبل أن يهان وإن نعته أحد بما ليس فيه .. فقد يتحول ليريه أنه غير ذلك فيريه هذه الصفة عياناً بياناً .حتى يعرف الفرق بين ما قاله والحالة التي قالها فيها .!!!

هذا  ولن أعاتب الدول التي صنفت بدول اعتدال ولن اتهمها بل سنأخذها علة المحمل الحسن .. وليقدموا لنا دليل على أن اعتدالهم لصالح قضايانا العربية  وهي تسير نحو التحرير للأراضي العربية المنهوبة منذ 1948 وحتى الآن .

وهل ستجدد دول الاعتدال من نهجها الفردي  و تقرب المسافات بين أنظمتهم وبين شعوبهم  عن طريق الممارسات السياسي الواعية و الشفافية بينهم وبين بعضهم البعض أم سيظل الجميع يتربص  للمعارضة .. ويلقي جام غضبه على الشعب المسالم والذي تقهره الأنظمة ويقهره الاحتلال فلا يجد فرق بين هذا وذاك بل اعتقد أن الشعب العربي قد يفضل أن تحتل أراضيه حتى يستطيع التعامل المباشر مع العدو دون قيود النظام .. ودون أن يصطدم في أخيه في الوطن ..

فهل لا زلنا نسير وراء الشعارات الصهيونية المعتادة والموضوعة في الأساس لتهييج الشعب العربي على بعضهم البعض و دائما نفس النظرة على نفس العصفورة التي وقفت على الشجرة .. حتى تمرر الخطة الصهيونية فنكتشف أنه لا توجد عصافير على الشجرة .. وقد لا نجد الشجرة ذاتها فيما بعد

وللحديث دائما بقية

حسين راشد

نائب رئيس حزب مصر الفتاة

وأمين لجنة الإعلام

عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب

ورئيس تحرير جريدة مصر الحرة الإلكترونية



Powered by ScribeFire.



أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد