
الأقلام عربية والحبر صهيوني
بقلم حسين راشد
من السهل جداً على كل منا أن يكتب ما تلفظه الألسنة ويترك العنان لقلمه لأبعد حدود .. وقد يرد هذا الكلام إليه فينظر إليه جيداً ليجد أن هذا الكلام لا يليق بأن يتفوه به ..
والسبب واضح ومعلوم .. فحين نتكلم دون إ دارك أو وعي مجرد أن نخرج نزف قلم لم يعلم نوع الحبر الذي وضع به , بل قد لا يعلم البعض .. ماركة هذا الحبر ولا صناعته
وفي المحيط السياسي .. الذي يختلف تمام الاختلاف عن المحيط الاجتماعي والذي يعد فيه الصدق من الرذائل التي تُوقع بمن يحمل هذه الصفة لأسفل سافلين .. ولأن السياسية كلغة . وهي لغة الشعارات المتجهة نحو عالم آخر ليس له أرض سوى الفضاء..وهذه الأسباب هي التي توقع المنظمات الدينية والتي تعتمد على الصدق في القول والفعل وتحاول بشتى الطرق أن تتطابق أقوالها مع أفعالها مما يجعلها مكشوفة أمام عدوها .. وبالأخص تلك الحركات التي لا تملك الدفاع عن نفسها أو عن أرضها .. فيسهل كسر طموحها .. وبيان وهنها وضعفها أمام العامة .. فيفقد الشعب الثقة فيها .. وينظر إلى القوي الذي يستطيع أن يحميه وأن يعيد له حقه .. حتى ولو كان هذا الآخر .. شيطان ..
فالقوة باتت المعيار الأول والأخير للسياسة العالمية والمحلية ..كي تستطيع أن تنفذ أي شيء على أرض الواقع يجب أن يكون لديك مصدر للقوة .. ليس للهجوم فقط بل للدفاع عن ما أنت سائر إليه ..
فقانون الأرض ( قانون الغابة) يأكل فيه الكبير الصغير ..ويفرض فيه القوي نظرته واتجاهاته على الضعيف ..
ولهذه الحسابات حسابات أخرى .. قد لا يعيها العامة .. ولا يريدوا أن يعوها .. فكل ما يتمناه المواطن في أي مكان على سطح الأرض أن يعيش بأمان .. وأن يرى دولته دولة عظمي .. دون النظر إلى حيثيات تلك العبارة وكيف يكون هو أحد أعمدة هذا الكيان الذي يريده .. وأحلامه الوردية يريدها جاهزة دون عناء التفكير في كيفية الوصول إليها ومن هو الشخص المناسب لذلك .. وكيف يصنع العامة من أنفسهم رجلاً يحمل الأمانة ( أمانة) وليس شيء آخر.
يريد الكثيرأن يصحوا من النوم فيجدوا العالم يقول أن بلادهم هي أقوى دولة في العالم .. وأن دخل الفرد فيها في اليوم يكفيه لمدة عام .. بالطبع هذه أحلام اليقظة التي لا يسعى لها المواطن العادي ولكي يصبح هكذا .. يجب أن يتوفر لديه المعلومة والثقافة الخاصة والمعرفة الحقيقية والأسباب االعديدة أهمها .. أن المؤامرة الكبرى تحتم على هذه الشعوب أن يكونوا رعاع .. وألا يصبحوا يوماً كائن مفكر .. أو كائن له طموح ورغبات يمكنه تحقيقها .. بل على العكس .. يزينون له الدنيا ويطمعونه في الكثير من المتع الحياتية والكرامة والاستقلال ليصحو على الحقيقية المرة ( أنه عبد لرغبات الصهيونية) وإن كان يجب أن يكون له دور فيجب أن يكون شيوعي .. ثم ينكل به في الآخير
والمعادلة الصعبة تلك التي يقع فيها القلم الحر .. بين أن يأخذ لنفسه منأى عن هذا وذاك .. ويحاول أن يبني العالم الفاضل .. يحارب في اتجاهات شتى وسلاحه القلم ..
يستيقظ البعض ليجد أن ما يكتبه يخدم بشكل غير مباشر لعدوه وهو في الاصل يكتب ليصلح ما افسده عدوه ..
والنتيجة أنه يحاول أن يستعيد زمام الأمر .. قدر المستطاع .
بعد أن اصبح الإعلام الإلكتروني ملك للعامة المثقف منها
والأمي .. بل و الوطني منها والعميل
...
أصبح من الصعب أن يجد المتلقي مصداقية حقيقية أو يطمئن لاتجاه معين .. فكل
من هب ودب أصبح صاحب قلم دون سابق انذار .. وتزيد الطينة بلة في الاقلام
المعروفة التي يكتشف المتلقي عدم مصداقياتها ...لان من يجده
من كان يكتب بالأمس عن شجاعة هذا الزعيم يجده اليوم يكتب عن ديكتاتوريته وجبنه وولائه للعدو..
ومن كان يعارض هذا الزعيم يجده اليوم إلى جواره يتغنى بأمجاده ..
تلك المفارقات التي تجعل من القلم أداة بيد الصهيونية .. فهي من قدمت الإعلام .. وهي من نظمته واستولت على أكبر شركاته ومؤسساته وحتى من يحاول الوقوف أمامها من الشرفاء يحاولون بشتى الطرق أن يجندوه لحسابهم وإن لم يفلح فمصيره الحتمي معروف ..
وهذه المشكلة التي يواجهها الإعلام العربي الشريف ليس لها سوى خط واحد لا غير
الاستقلال الإعلامي عن كل المؤسسات الإعلامية .. وأن يكون المتحدث في هذه الجهة مثقف ومطلع على كل المؤامرات التي حيكت من أجل ذلك .. وأن يكون هناك رقابة حقيقية لعدم دس السموم في ما بينهم .. وأعرف أن البعض قد يقول ( رقابة ) نعم رقابة فقد أضمن لك أنني شريف وأنت تضمن أنك شريف ولكن هل تضمن أن يساومني أحد على هذا الشرف .. أو يساومك أو يساوم غيرنا فيضعف .ز فيضيع كطل مجهودات بذلت من أجل نفس ضعفت ..
القلم وهو أول من خلق الله سبحانه وتعالى . وهو من أشرف المخلوقات . ولكن دائما نجد أن الحرب ليست على الباطل بل إن الحرب تبدأ من الباطل على الحق ..
فدعونا نعترف أننا مقصرين في حق أوطاننا وفي حق أنفسنا .. ونبدأ بالعمل على تثقيف أنفسنا سياسياً وأن نعرف الغير بدقة .
فقد أثبتت الحقائق على وجه الأرض أن الشعوب لم تكن تعرف بعضها حقيقة .. بل كانت إملاءات وزيف وتضليل كي تعلو الصهيونية العالمية عالياً .. ويصبح العالم عالم من الرعاع والعبيد الذين إذا احسنوا ( خدموا المخطط الصهيوني) وإذا أساءوا ( خدموا المخطط الصهيوني)
فهل نفيق ونعرف من أين نبدأ كي نعرف إلى أين سنصل ؟
وإليك م هذا الجزء من بروتوكولات حكماء صهيون عن الصحافة :-
البروتوكول الثالث عشر:
ان الحاجة يومياً إلى الخبر ستكره الأممين Gentiles على الدوام اكراهاً أن يقبضوا ألسنتهم، ويظلوا خدمنا الأذلاء. وان اولئك الذين قد نستخدمه في صحافتنا من الأممين سيناقشون بايعازات منا حقائق لن يكون من المرغوب فيه أن نشير إليها بخاصة في جريدتنا Gazette الرسمية. وبينما تتخذ كل أساليب المناقشات والمناظرات هكذا سنمضي القوانين التي سنحتاج اليها، وسنضعها أمام الجمهور على أنها حقائق ناجزة.
ولن يجرؤ أحد على طلب استئناف النظر فيما تقر امضاؤه، فضلاً عن طلب استئناف النظر فيما يظهر حرصنا على مساعدة التقدم. وحينئذ ستحول الصحافة نظر الجمهور بعيداً بمشكلات جديدة[1]، (وأنتم تعرفون بأنفسكم أننا دائماً نعلم الشعب أن يبحث عن طوائف جديدة). وسيسرع المغامرون السياسيون الأغبياء إلى مناقشة المشكلات الجديدة. ومثلهم الرعاع الذين لا يفهمون في أيامنا هذه حتى ما يتشدقون به.
وان المشكلات السياسية لا يعني بها أن تكون مفهومة عند الناس العاديين،ولا يستطيع ادراكها ـ كما قلت من قبل ـ الا الحكام الذين قد مارسوا تصريف الأمور قروناً كثيرة[2]. ولكم ان تستخلصوا من كل هذا اننا ـ حين نلجأ إلى الرأي العام ـ سنعمل على هذا النحو، كي نسهل عمل جهازنا Machinary كما يمكن أن تلاحظوا أننا نطلب الموافقة على شتى المسائل لا بالافعال، بل بالأقوال. ونحن دائماً نؤكد في كل اجراءاتنا اننا مقودون بالأمل واليقين لخدمة المصلحة العامة. ولكي نذهل الناس المضعضعين عن مناقشة المسائل السياسية ـ نمدهم بمشكلات جديدة. أي بمشكلات الصناعة والتجارة. ولنتركهم يثوروا على هذه المسائل كما يشتهون.
انما نوافق الجماهير على التخلي والكف عما تظنه نشاطاً سياسياً إذا اعطيناها ملاهي جديدة، أي التجارة التي نحاول فنجعلها تعتقد أنها أيضاً مسألة سياسية. ونحن انفسنا اغرينا الجماهير بالمشاركة في السياسيات، كي نضمن تأييدها في معركتنا ضد الحكومات الاممية.
ولكي نبعدها عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد سنلهيها أيضاً بأنواع شتى من الملاهي والألعاب ومزجيات للفراغ والمجامع العامة وهلم جرا.
وسرعان ما سنبدأ الاعلان في الصحف داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى في كل انواع المشروعات: كالفن والرياضة وما اليهما . هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن الشعب حتماً عن المسائل التي سنختلف فيها معه، وحالما يفقد الشعب تدريجاً نعمة التفكير المستقل بنفسه سيهتف جميعاً معنا لسبب واحد: هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين الذين يكونون أهلاً لتقديم خطوط تفكير جديدة.
وهذه الخطوط سنقدمها متوسلين بتسخير آلاتنا وحدها من أمثال الأشخاص الذين لا يستطاع الشك في تحالفهم معنا، أن دور المثاليين المتحررين سينتهي حالما يعترف بحكومتنا. وسيؤدون لنا خدمة طيبة حتى يحين ذلك الوقت.
ولهذا السبب سنحاول ان وجه العقل العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجة fantastic التي يمكن أن تبدو تقدمية أو تحررية. لقد نجحنا نجاحاً كاملاً بنظرياتنا على التقدم في تحويل رؤوس الأمميين الفارغة من العقل نحو الاشتراكية. ولا يوجد عقل واحد بين الأمميين يستطيع ان يلاحظ انه في كل حالة وراء كلمة "التقدم" يختفي ضلال وزيغ عن الحق، ما عدا الحالات التي تشير فيها هذه الكلمة إلى كشوف مادية أو علمية. إذ ليس هناك الا تعليم حق واحد، ولا مجال فيه من أجل "التقدم" ان التقدم ـ كفكرة زائفة ـ يعمل على تغطية الحق، حتى لا يعرف الحق أحد غيرنا نحن شعب الله المختار الذي اصطفاه ليكون قواماً على الحق.
وحين نستحوذ على السلطة سيناقش خطباؤنا المشكلات الكبرى التي كانت تحير الإنسانية، لكي ينطوي النوع البشري في النهاية تحت حكمنا المبارك ومن الذي سيرتاب حينئذ في اننا الذين كنا نثير هذه المشكلات وفق خطة Scheme سياسية لم يفهمها إنسان طوال قرون كثرة.
وبعد أن انتهى الجزء بل البروتوكول هل سنبدأ نعمل بوعي أم أننا أدمنا الخطأ
أرجو أن يفيق المُغيبون ويعرفوا أن لكل منا أصل يجب أن يحافظ عليه .. والحفاظ على الأصل لا يمكن أن يكون بقطعه أو تشويهه كما يفعل البعض ..
توحدوا فلا زالت الفرصة في المتناول .. واليوم خير من الغد
حسين راشد
14/09/2006
[1] صحيح ان الجماهير كالطفل، فإذا هو اعنتك بالالحاح في طلب كفاك ان تقول له مثلاً: "انظر إلى هذا العصفور" فتوجه ذهنه إلى ما تريد، وينسى ما كان يلح عليه من فكرة الطلب، مع انه لا عصفور هناك، ويبدأ هو في السؤال عن العصفور وقد يصف لك شكله ولونه.. فالمهم هو توجيه انتباه الجماهير بشاغل يرضي تطفلها وتدبر عليه ألسنتها بلا قصد ولا تمييز وهذا من أدق الاسرار السياسية.
[2] يريدون بذلك اليهود وحدهم، لاعتقادهم أن الله اختصهم بقيادة الناس.
powered by performancing firefox









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية