فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

بعد الغدر بصدام .. هل سيأمن العرب لإيران؟؟!!!



بعد  الغدر بصدام ..هل سيأمن العرب لإيران ؟؟!!!


فكر: حسين راشد

صديق الأمس هو عدو اليوم وعدو الأمس صديق اليوم.. تلك هي الحكمة السياسية المتعارف عليها  بين  الساسة على مدار تاريخ  الكرة الأرضية .. فبين الليلة وضحاها   تتغير الأحداث وتنقلب الموازين ولا يجد الحاكم سوى أن يغير من سياسته أو سياسة من سبقوه كي تتوازن كفة قواه مع الآخر .. قد تكون بالقوة أو بالحكمة أو بكلاهما .. والآن على ساحتنا العربية تطفوا القضية المثيرة للجدل .. وتتسع رقعة الجدال في ماهية العلاقات المبنية على المصالح والعلاقات المتباينة والعلاقات المثيرة للعجب والعلاقات  المشبوهة. ومن أي نوع ستكون العلاقة القادمة؟!

 

فلا شك أن النبرة الجديدة للدولة الإيرانية و المساعي الدبلوماسية  التي تسعى بها ولها من تحالفات في المنطقة العربية تدل بشكل ملحوظ على تغيير في شكل الصراع ومحاولة نزع الهيمنة الأمريكية عنها وعن المنطقة والانسلاخ من ثوب الحليف وارتداء زي المقاومة الإسلامية 

 وكذلك هل تستطيع إيران أن تنزع عنها ثوب الظل اللصيق بأمريكا الذي دام معها منذ الغزو الأمريكي للعراق  حتى وقتنا هذا و كان سببً من أسباب سقوط بغداد ..... وهل ستستطيع  سلب القوى العظمى قوتها في المنطقة والاستيلاء على صداقاتها في المنطقة وتحويل الانتماء ( انتماء المصالح) لصالحها .. ففي نفس الوقت الذي تسعى فيه إيران لتبيض ماء وجهها أمام العرب وسد الفجوات التي اتسعت رقعتها  على مر سنوات منذ بداية الثورة الخمينية وحتى وقتنا هذا .. والفوارق تزداد وتتسع الرقع بعوامل الحرب والعداءات المتوالية .. ومحاولة بسط سلطتها على دول الجوار .. هل سيأمن الساسة العرب لها؟

في هذه النقطة الحساسة جداً والتي جعلت ساسة العرب يتشككون في صدق النوايا الإيرانية. بل ومد يد السلام فيما بينها ( السلام المبني على المصالح المشتركة)

فهل ستثبت حسن نواياها ؟

هل سينسى العرب ما فعلته الجارة المسلمة مع أخيها الجار المسلم الرئيس صدام حسين وتحالفها مع الشيطان الأمريكي  من أجل مصالحها الشخصية  والنيل من عدوها القديم حتى بعد إبرام صلح بينهما.. كل الدلائل تشير إلى أن إيران تريد أن تتحصن بالعرب .. فهل سيكون العرب هم درعها الواقي في وجه أمريكا ومشروعها التوسعي الذي بدء بالعراق ثم فشل فشلا ذريعاً في لبنان ..و بسبب نفس الحليف السابق ( إيران)  أم سيكون العرب شعبا وساسة قربان على المذابح من أجل تأمين المشروع النووي الإيراني فقط لا غير؟!! وتوازن القوى النووية بين إسرائيل  وإيران

وهل ستنظر الولايات المتحدة الأمريكية نظرة أخرى لحليفها السابق وعدوها القادم ( إيران) أم أن هناك في المطابخ السياسية ما هو غير معلن وغير متوقع ..

في الحالة العراقية وهي الحالة التي سببت عدم مصداقية إيران  في نواياها لدى  العرب .. وهذه النقطة السوداء في صفحتها الحالية ..  والكل لا يزال يتذكر أن أول من فكر فيه الرئيس الأسير صدام حسين  مع  بدء العمليات العسكرية الصهيونية عليه أن يلجا بمعداته العسكرية وسلاح طيرانه .. فلم يأمن سو ى ( إيران) ولم يحافظ حكام إيران على هذه الثقة .. بل وتحالفوا عليه .. فبانت على أنها خيانة أمانة .. وليس مكراً سياسياً

..هل ستعلن إيران عن أسفها وتعود لتتحالف مع الأخ على العدو .. أم ستظل كما هي .. وهل إذا ظلت كما هي ستجد من يصدق حسن نواياها؟

المعادلة الصعبة التي يقع فيها الصديق وصديقه في كيفية التعامل مع القادم ..

إيران وسوريا تحالفا . وساندا حزب الله  .. ولا غبار على تحالفهم لأننا جميعا أخوة والتحالف لم يكن على أخ بل كان على عدو .. وانتصر حزب الله على ممثل الصهيونية العالمية في المنطقة  ( بريطانيا وأمريكا) ( إسرائيل) فهل هذا التحالف قابل أن يتوسع .. وإذا توسع هل سينجح . أم سيكون عبارة عن إزاحة عدو ومن ثم القضاء على الصديق ..

أعلم أن الموقف غير مألوف .. وزوايا التفكير فيه مرهقة وغير منتجة نتاج حقيقي .. بل أصبح كالرهان على حصان في سباق لا تعلم قدرة من ينافسوا فيه ...ولا كم عدد الأحصنة التي ستكون في حلقة السباق ..

فما يحدث إلى الآن في العراق لا ينبئ سوى بحلول أزمات أخرى ..

وعلى إيران إذا أرادت أن ُتحسن من صورتها أن تنزع فتيل الفتنة في العراق وأن تفتح ما أغلقته وتصفي النفوس التي عبئت بالأحقاد والفتنة الطائفية .. كي يستطيع الفرد العربي البسيط هضم ما تسعى إليه إيران من تحسين صورتها أمام العرب .. وكسر تابوا العداء الفارسي للعرب..

لأن بهذا الوضع لن يأمن لها فرد واحد من الشعوب العربية .. بل وقد ينعكس بالسلب على عملية التواصل  التي تعلنها ..

يجب أن تنظف الحكومة الإيرانية يدها من كل الدماء التي تسيل على أرض الرافدين .. وما قبلها .. وأن تثبت للعالم أنها ليست دولة ( غل) وحقد دفين تشمت بالأخ  .. وتساعد العدو( وتتحالف مع الشيطان )  لكسر شوكته ..و حتى لا يفعل بها ما فعلته بهم ..

وأمام حكام وحكماء إيران فرصة  ذهبية الآن .. فالعراق هو المحور وهو رئيسه الشرعي هو المثال الذي ينظر إليه جميع العرب شعباً كان أم قادة ..

ابدءوا بالتسامح كي يكون هناك مصداقية .. قفوا مع أخيكم وانصروه  إذا كان معكم في حربكم  ظالما... فهو الآن مظلوماُ ..وأسيراً

هذا هو الاختبار الحقيقي الذي لا مفر منه إلا له ..

فالعرب مع طيبتهم فلا ينسوا  مآسيهم وبالأخص ما يستمر منها .. وما بُني على باطل فهو باطل ..  ولا شك أن الإدارة  الأمريكية  تزيد من الوقت في محاكمة الرئيس صدام حسين لتجلب على المنطقة عداءات داخلية بين الأخوة بعضهم البعض وتقلب على إيران مواجعها  وتظهر للعرب عمالتها ومشاركتها  المباشرة في العدوان على جارها وأخينا رئيس العراق .. دون سند من المجتمع الدولي سوى من جانبيين فقط وافقوا على الحرب والعدوان مع أمريكا وبريطانيا ( إيران وإسرائيل)

نظفوا أيديكم كي يكون لكم ما تريدون ..  نحن كمسلمين  ونصارى العرب في طبعنا التسامح .. والسلام .. ولكن ليس لمن يعلن عدائه لنا ..

فعل ستبدأ إيران بتغيير سياستها مع دول الجوار كي يتسنى لها التحالف والاندماج مع الشعب العربي الذي تعود أن يقبل الآخر أخا ولا يقبل  أن يكون الأخ عدو

وإلى أن يستجد في الأمر أمراً ,.. فللحديث دائما بقية

حسين راشد


أضافها جريدة مصر الحرة, في , (18) تعليقات


أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد