فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

ربيع أمريكا أم خريفها في العراق ؟- د.فيصل الفهد

ربيع أمريكا أم خريفها في العراق ؟
د.فيصل الفهد
رغم أن السياسة الأمريكية الكونية أصبحت بالنسبة للمتخصصين كتاب مفتوح الا ان ذلك لايبدو واضحا لأطراف أخرى ....... والسبب في ذلك ان مخططي هذه السياسة ومهند سيها يجيدون استخدام أسلوب المناورة والتكتيك الى درجة أصبحوا فيها قادرين على خلق قناعات متباينة عند هذا الطرف او ذاك وبما يخدم بقدر كبير أهداف الإدارة الأمريكية (مرحليا) ومن ابرز الامور التي تثير الجدل والخلاف والتباين في وجهات النظر ......استخدام بالونات الاختبارمن قبل الدوائر والمؤسسات الامريكية المعنية والتي توحي بان الامريكين مقدمين على فعل ما ثم يردفها بالون اخر بما يوحي عكس ذلك وهذا مايخلق انطباع عند البعض وكأن الامريكيين يعملون في خطين متناقضين او هدفين متعاكسين في حين ان التمحص في حيثيات البالونات الامريكية تؤكد لنا انها عمليات مقصودة وهي ان ظهر على بعض منها التناقض الاانها لاتبعد كثيرا عما نطلق عليه (توزيع الادوار ) حيث يكون التركيز على النتائج اكثر منه على وسائل تحقيقها (رغم اهميتها).
وتاسيسا على ماتقدم فان قراءة دقيقة لميزانية الحكومة الامريكية تشير ألىانه يتم تخصيص مئات المليارات من الدولارات للحروب الحالية والقادمة مع تقليص الضرائب على كبار الاثرياء(بمئات المليارات ) في مقابل ازدياد حالات الاختناق والصعوبات لفقراء امريكا الذين يتزايد عددهم باضطراد.
وتشير المعلومات الاان حجم الانفاق العسكري (المعلن) سيكون 560 مليار خلال عام 2006من اصل 7و2 تريليون دولار وستكون حصة انتاج الاسلحة 84 مليار دولار و73 مليارلتطوير اسلحة اخرى اضافة الى خمسة مليارات لتطوير ترسانة الاسلحة النووية .....وبفضل سياسة بوش سترتفع اسهم شركات الصناعة الحربية مع ملاحظة انه لم يلغى أي نظام اسلحة وسيتم تصنيع اعداد اكبرمن الطائرات المقاتلة والمدمرات والغواصات وستزداد مخصصات انظمة الصواريخ ...
وفي مقابل ذلك سيتم تقليص بسيط في عدد القوات يصاحبها زيادة في نفقات تجهيز القوات الفعلية في الخدمة وستنشأ وحدات للعمليات الخاصة لاستخدامها للتدخل في مواقع مختلفة من العالم (الثالث) لاسيما تلك التي تنتهج سياسية مناهضة للولايات المتحدة الامريكية  وسيكون هذا الجزء من خطة وزير العدوان الأمريكي رامسفيلد لتشكيل قوات اخف واكثر حركة وفتكا ضد كل من يعادي سياسة الولايات المتحدة الامريكية في أي مكان في العالم .
صحيح ان اسلوب الصدمة والرعب العسكري الذي تستخدمه ادارة بوش جزء اساس من منهج الارهاب والردع ضد الخصوم وان بوش وجوقته كانوا يعولون عليه كثيرا في حسم موضوع احتلال العراق وطي تاريخه الى غير رجعة الاان كل ذلك لم يجدي نفعا بل انه فشل فشلا ذريعا في كسر شوكة الشعب العراقي ومقاومته الوطنية البطلة الامر الذي شجع وحفز شعوب كثيرة لان تضع في منهاجها افكارا وخططا مشتقة من تجربة المقاومة العراقية وبما يؤكد استعداد هذه الشعوب مقاومة الغطرسة والعنجهية الامريكية ورفضها بالكامل.
ان تصاعد عمليات المقاومة الوطنية المسلحة في العراق والتي تجاوزت 40000 عملية نوعية( حسب الاعترافات الرسمية الامريكية) ضد قوات الاحتلال وعملائهم صاحبها في الاونة الاخيرة تصاعد ملحوظ لعمليات المقاومة في افغانستان ففي حين كنا نسمع بين حين واخر عن عدد محدود من العمليات هناك نلاحظ هذه الايام ان المقاومة في افغانستان بدات تتصاعد في عملياتها ضد المحتلين وباساليب مشابهة لاساليب المقاومة في العراق وهذا يعني ان المقاومين الافغان بداوا يستفيدون من التجربة الثرة  للمقاومة العراقية وبدأوا يستنسخونها لتميزها ودقتها وحجم تاثيرها على المحتلين وعملائهم وهذا ماسيزيد من وطاة المأزق الامريكي في افغانستان والعراق وسيقلص الفرص على ادارة بوش في ان نجد حلول ناجحة لمعالجة تورطها باستثناء حلا واحدا هو الاقرب ذلك هو الانسحاب السريع من العراق وافغانستان .
لقد اثبتت تجربة اكثر من ثلاث سنوات من عمر الاحتلال البغيض للعراق عقم تلك المحاولات الامريكية اليائسة لتحقيق أي من مخططاتهم الخبيثة لاسيما هدفهم لتركيع الشعب العراقي البطل ......فرغم ان قوات الاحتلال الامريكية لم تدع أي من اسلحة ترسانتها المتطورة الا واستخدمتها بمافيها الانواع المحرمة دوليا (كما ونوعا) الا ان الذي حدث ولا يزال يحدث ان الامريكين وحلفاؤهم فشلوا فشلا ذريعا في لي ذراع العراقيين عبر استخدام عبر استخدام ماسموه مجرمي الحرب ديك تشيني ورامسفيلد وولفوفيتز بأسلوب (الصدمة والرعب)
ان ماحققه ابناءالعراق الغيارى من فعل مقاوم عزوم أدهش ليس الأمريكان حسب بل العالم وأصبحت المقاومة العراقية منارة للهدى والهداية  ومنهج يختطه كل من يريد العيش بكرامة وآباء ويرفض العدوان والذل والهوان لشعبه وفي ضوء مافرزته تجربة السنوات الثلاث من مقاومة الاحتلال البغيض للعراق وما يترتب عليها من نتائج مهولة لم يحسب لها المحتلين ماتستحقه من حساب ...... نقول في ضوء كل هذه التجربة أصبح مهندسي سياسة العدوان في أمريكا في وضع صعب لن يمكنهم من تنفيذ بقية سيناريوهات عمليات الاجتياح لدول اخرى و( تغيير أنظمتها) ولهذا أمنت دول عديدة وضعها مثل سوريا وإيران وكوريا الشمالية ليس بفضل حصانة ورزانة وعبقرية من يحكموها بل بفضل قوة وبسالة وتضحيات أبطال المقاومة العراقية الذي وضعوا بشجاعتهم ودمائهم الإطار الجديد لعالم حر متعدد الأقطاب تسوده علاقات متوازنة ويعاد فيها للمنظمات الأممية وقارها وهيبتها التي فقدتها طيلة العقود الماضية نتيجة انفراد أمريكا بالعالم والتحكم فيه بالباطل .
فتحية لرجال المقاومة العراقية بكافة فصائلهم البطلة  وهم يسطرون الملاحم للانسانية ويرسمون صورة النصر المؤزر القريب جدا بعون الله وتحية للقائد الميداني للمقاومة  الوطنية المؤمنةالامين شيخ المجاهدين عزة ابراهيم وتحية لشعب العراق الصامد باباء وشموخ وتحدي  .


أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد