فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

لاتعتذر يا سيادة الرئيس مبارك فأنها الحقيقة المغيبة ...

لاتعتذر يا سيادة الرئيس مبارك فأنها الحقيقة المغيبة 

صباح البغدادى ـ العراق

يوم السبت المصادف 8 نيسان 2006 حل الرئيس المصري محمد حسني مبارك ضيف على قناة العربيةالرئيس مبارك الفضائية في برنامج بالعربي تقدمه الأعلامية جيزل خوري حول الأوضاع الغير مستقرة التي تحل بالمنطقة العربية وخصوصآ العراق منها , وقد وجهت له سؤال في مستهل حديثها عن الأوضاع في العراق والتأثير الإيراني مع وجود قوات الإحتلال منذ ثلاث سنوات وقد أجاب سيادته : أن الشيعة دائمآ ولائها لإيران وأغلبهم ولائهم لإيران وليس ولائهم لدولهم , وبعد مرور حوالي أسبوع خص السيد الرئيس مبارك بتصريح لصحيفة أخبار اليوم السبت 15 نيسان 2006 أوضح فيه الغرض من كلامه حول ولاء الشيعة في العالم العربي , مؤكدآ أنه كان يتحدث عن الولاء والتعاطف الديني لا السياسي , وأن حديثه عن الشيعة تناول عملية الولاء والتعاطف الديني دون أي أنتقاص من وطنية الشيعة في العراق أو أي مكان أخر , وأوضح أن حديثه إلى قناة العربية يدور في اطار التحذير من أي أخطار قد تتهدد العراق ووحدة أراضيه وسيادته . وهذا هو م! كمن الخطر والجرح الحقيقي الذي أصاب العراقيين وتخوفهم من مستقبل مخيف ومرعب في حالة تقسيم وضياع بلدهم لاسامح الله و الذي وضع أصبعه عليه الرئيس مبارك خلال حديثه أعلاه للقناة العربية وصحيفة أخبار اليوم , إلى دويلات الطوائف والمذاهب وعلى أساس طائفي وعرقي ومذهبي بعيدآ عن الهوية العراقية الحقيقية لنسيج المجتمع العراقي يتسيدها إمراء الحرب وبعض التجار الذين أمتهن السياسة بالأمس القريب مع الضعف والهزال الواضح لمفهوم الدولة العراقية وأنهيار مؤسساتها الحكومية بعد عملية الغزو وسقوط بغداد قبل ثلاث سنوات وما تم بعد ذلك من عمليات نهب وتخريب متعمد كان واضح المعاني والدلالات طالت بسببها جميع مؤسسات الدولة الحكومية الخدمية منها والأمنية ولم تسلم من هذه العمليات التخريبة المتعمدة ( مع سبق الأصرار والترصد ) سوى وزارة النفط العراقية والتي تم حمايتها بأعداد كبيرة من الدبابات وجنود الإحتلال لغاية في نفس المحتل لايعلمها إلا الراسخون في العمالة وعدم الولاء لبلدانهم وأوطانهم , وبعدها يتم تقسيم كعكة ( الدولة ) العراقية إلى مناطق نفوذ واحدة في الشمال يسيطر عليها الأكراد وأخرى في الوسط للسنة والثانية لل! جنوب يسيطر عليها ( الشيعة ) أو بالأحرى والصحيح بالنسبة للقول هي الأحزا ب الشيعية المؤسسة من قبل إيران بصورة مباشرة أو غير مباشرة كما في حزب الدعوة والمجلس الأعلى وكما سوف نرد حقيقة هذين الحزبين الذين يتصدرون المشهد السياسي العراقي والشيعي تحديدآ ويجيرونها لحسابهم الخاص والتكلم زورآ بأسم الشيعة العرب الأصلاء وولائهم الأكيد لتراب العراق لهم كما هو حال تقديسنا لمذهبنا الشيعي المحمدي العربي الأصيل بعيدآ عن المأجورين والمتزلفين والحاقدين على كل ماهو عربي أصيل , وخصوصآ فيما يجري عليه الحال أذا لم يتكاتف أبناء البلد الواحد في المسير نحو عملية الأصلاح الحقيقية وتنميتها وتطويرها بعيدآ عن كل المشاحنات السياسية ( الطائفية والعرقية والمذهبية ) التي تجري الأن على الساحة العراقية وبتأثير واضح للعيان والمتابع للشأن السياسي العراقي من قبل بعض دول الجوار وبالتحديد إيران والتي ترى الخطر قادم لها بعد العراق في حالة أستقراره بصورة نهائية وعودة عجلة البناء والتنمية بكافة جوانبها إلى الدوران بمشاركة واسعة من جميع الأطراف مما ينتج عن هذا الأستقرار تفرغ الولايات المتحدة الأميريكية لعملية مراجعة حساباتها بصورة أكثر أتزانآ بعيدآ عن تداعيات وتقلبات الشأن السياسي العراقي ! بين الأطراف المتصارعة الأن لأخذ حصتها من الكعكة العراقية حتى ولو جاء هذا كله على حساب الشعب العراقي الذي يدفع ضريبته من دماء أطفاله ونساءه وشبابه وعقوله النيرة من العلماء والأكاديميين والذين بدورهم يكونون المفاتيح الحقيقية لبناء العراق وأعادة تمنيته والوقوف من جديد أمام عملية إعادة بناء حقيقية للفرد العراقي بعيدآ عن الشحن الطائفي والمذهبي والعرقي الذي نسمعه كل يوم من خلال التصريحات التي تنطلق من سياسي المنطقة الخضراء , أعتقد أن السيد الرئيس مبارك في حديثه مع قناة العربية , حول ما جاء بأحدى فقرات اللقاء بأن شيعة العراق والمنطقة ولائهم في الغالب لإيران قد ألتبس عليه الأمر أو عدم الأطلاع بصورة كافية على حقيقة الشيعة والتشيع من مصادر موثوقة بعيدآ عن التشويه الصفوي الإيراني المتعمد لمذهب التشيع العربي المحمدي الأصيل والذي أعترف به الأزهر الشريف في منتصف القرن الماضي كأحد أبرز المذاهب الأسلامية العربية وعلى خطى أل البيت عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام نتيجة الأجهاد ومسؤوليته بالمتابعة المباشرة لكل ما يجري وعلى أرض الواقع من خلال الزيارات الميدانية وعدم الأكتفاء بتقارير المسؤ! ولين والمدراء المتابعين لعملية النهضة التنموية التي تشهدها مصر أرض الك نانة بكافة المجالات وخصوصآ أنه على رأس دولة لها وزنها وثقلها المعلوم الواضح في العالمين العربي والأسلامي من جهة والعالمي من جهة أخرى ولانبالغ أن قلنا أنها تتصدر اليوم المشهد السياسي العربي بكل تداعياته السياسية والأقتصادية والأجتماعية من خلال موقع الجامعة العربية التي تحتضنها القاهرة أضافة إلى نسيج العلاقات المتشعبة الذي خطه الرئيس مبارك على مدى العقدين الماضيين خلال فترة ترأسه لدولة مصر والنهوض بالأدوار المصيرية بالنسبة لقضايا الوطن العربي , وهو ليس تبرير من قبلنا بقدر ما هو حقيقة واضحة للعيان اليوم على الساحة العربية ولانستطيع في هذه العجالة أن نذكرها بصورة مفصلة ,وأنا أعتقد أن السيد الرئيس مبارك كان المقصود بكلامه هم رجال الدين الذين تلبسوا برداء السياسة وهي بعيدة عنهم كل البعد على الرغم من الأدوار التي يلعبونها اليوم لمصلحة بعض دول الجوار على حساب مصالح ومصير الشعب العراقي وخصوصآ أن بعض الذين يتصدرون المشهد السياسي العراقي بعيدآ عن قواه الوطنية الحقيقية المغيبة بالقوة العسكرية للإحتلال وما بات يعرف لدى جميع العراقيين بحكومة المنطقة الخضراء وما يعرف أيضآ بحكومة إبراهيم ال! جعفري( الأشيقر ) المنحلة والمنتسب لقائمة الأئتلاف والناطق الرسمي لحزب الدعوة ــ تصور عزيزي القارئ ناطق رسمي لحزب ورئيس الوزراء في نفس الوقت كيف يستقيم الأمر إلا في زمن العجائب في العراق ــ والأخر المعمم الذي يترأس قائمة الأئتلاف ورئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الأسلامية فرع العراق فحقيقة هذين التشكيليين والذي تم إنشاءهما بأوامر إيرانية صريحة و مباشرة , أحدهما في فترة نظام حكم الشاه ( حزب الدعوة الأسلامية ) والأخر في بداية الحرب التي فرضت على العراق عام 1980 فحزب الدعوة برئاسة إبراهيم الأشيقر ( الجعفري ) تنص كراسة نظامه الداخلي في أحدى فقراته صراحة (( وكما من الله على المسلمين بإقامة الحكم الإلهي المتمثل في إيران الجمهورية الأسلامية بقيادة روح الله الخميني قدس سره فلذا وجب علينا لزامآ دعمه بكل الوسائل المتاحة لقيادة الحزب وتنظيماته ليكون نواة الدولة الإسلامية الحقيقية لتحرير البلاد الإسلامية من السيطرة الإستعمارية الكافرة وضمها إلى الدولة الإسلامية الكبرى إيران )) , أما أذا أخذنا حقيقة إنشاء هذا الحزب ــ الدعوة الأسلامية ــ منذ ولادته المشوهة في خمسينات القرن الماضي في ا! لعراق حيث كان المد العربي القومي واضح المعالم على الساحة العربية بالعم وم إضافة إلى الحزب الشيوعي العراقي ومشاركته في العملية السياسية في تلك الحقبة الزمنية لواقع الحياة السياسية, فيكفينا أن نأخذ شاهد العيان الذي عاصر تلك الفترة بكافة تجلياتها وتداعياتها السياسية على الساحة العراقية الدكتور شوكت الخزندار في كتابه المعنون : سفر ومحطات ــ الحزب الشيوعي العراقي ــ رؤية من الداخل , حيث يروي في أحدى صفحاته الموثقة (( لقد أنبثق حزب الدعوة في العراق , بمباركة ودعم النظام الشاهنشاهي في إيران عام 1959 ومنذ ذلك العام كان حزب الدعوة شوكة في أعين العراقيين والعراق عامة , وكان الإعلان لإنبثاق حزب الدعوة في العراق , هو أول مسمار في نعش ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 وكانت ليد المخابرات المركزية الأميركية ــ البريطانية , الدور الأساسي في ذلك والمنفذ المباشر لأعلان إنبثاق حزب الدعوة وهو نظام شاه إيران )) , كذلك يسانده في الرأي من جهة أخرى أحد القياديين لحزب الدعوة الأسلامية السيد صلاح الخرسان في كتابه المشهور ــ حزب الدعوة حقائق ووثائق ــ وما تضمنه من معلومات ووثائق غاية في الأهمية حول ممارسات الحزب في تلك الفترة والأوامر التي كانت تصدر مباشرة من قبل جهاز ال! سافاك الإيراني وحملات التشهير الغير أخلاقية التي كانت تطلق على السيد الشهيد الفيلسوف العربي محمد باقر الصدر من قبيل أنه أبن الدعوة العاق وغيرها من الكلام والإتهامات الباطلة بحق هذا الرجل العالم الديني المتميز , وهو موضوع يطول شرحه في هذه العجالة التي نضع فيها النقاط على الحروف حول حقيقية هذه الأحزاب ودورها التخريبي والمحرض على كل عراقي عربي أصيل , ولا نكشف سرآ فأن الإيراني محمد مهدي الأصفي الذي يدير مكتب ولي الفقيه الخامنئي في محافظة النجف الأشرف هو أحد مؤسسي هذا الحزب وهو الذي يقود الجناح المتطرف بالحزب والذي يؤيد الثورة الإيرانية ومبادئها وأدبياتها وضرورة نشرها خارج إيران حتى ولو بالقوة العسكرية . ونتيجة لهذه الولاءات المطلقة لملالي إيران فقد أصدر إبراهيم الجعفري ( الأشيقر ) بيان رقم واحد بتاريخ 22 أيار 2005 الصادر من مكتب مجلس الوزراء الأمانة العامة والذي تم توزيعه على نطاق واسع وفي الصحف الناطقة بأسم حكومة المنطقة الخضراء بمناسبة زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إلى العراق نص على ما يلي (( أنطلاقآ من مبدأ تعزيز العلاقات الودية مع الدول الجارة وخاصة جمهورية إيران! الأسلامية التي يرتبط شعبها مع الشعبالعراقي بروابط تاريخية . وبمناسبة زيارة السيد وزير خارجية جمهورية إيران الأسلامية للعراق التي ترمي إلى تحقيق هذا الهدف . وأستنادآ إلى الصلاحية المخولة لنا المادة (8) من أمر الدفاع عن السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 وبعد موافقة الرئاسة أمرنا بما هو أت :ــ توقف الأجراءات القانونية وقفآ نهائيآ بحق جميع الإيرانيين الموقوفين عن مختلف الجرائم ويخلي سبيلهم فورآ . التوقيع : د. أبراهيم الأشيقر الجعفري رئيس مجلس الوزارء )) وهو ما أحدث تذمر واضح في أواسط المجتمع العراقي وخصوصآ في وزارتي الداخلية والدفاع وحسب ما أعلن حينه من بعض مسؤولين أجهزة الدولة الأمنية بأن هؤلاء الإيرانيين وعددهم أكثر من 480 شخص متهمين بجرائم خطيرة وبعضهم ضباط بالحرس الثوري الإيراني ومتلبسين بالجرم المشهود وخصوصآ تهريب المخدارات والأثار العراقية التي سرقت بعد سقوط بغداد وكذلك التخطيط لعمليات إغتيالات واسعة النطاق لقوائم معدة مسبقة وجدت في حوزتهم أثناء ألقاء القبض عليهم إضافة إلى مختلف أنواع الأسلحة والمتفجرات والخرائط الجغرافية التفصيلة لبعض الوزارات العراقية ودوائر الدولة الأمنية في مقراتهم ومخابئهم السرية التي وجدت معهم سواء في بغداد أو بعض محا! فظات العراق الجنوبية مما يجعل من هذا العمل خطورة بالغة على أمن البلد من ناحية أطلاق سراحهم وعدم ردعهم من حيث الرجوع مرة أخرى لتنقيذ مخططاتهم التخريبية . أما ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الأسلامية والذي تم أنشاءه من قبل الحرس الثوري الإيراني أثناء بدايات الحرب العراقية الإيرانية فينص نظامه الداخلي وفي أحدى فقراته الرئيسية (( أن مرشد الجمهورية الأسلامية الإيرانية السيد علي الحسني الخامنئي ولي الفقيه أعزه الله هو نائب الأمام الغائب وحجته على الناس وطاعته واجبة وملزمة وهو المرشد الروحي والديني والسياسي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية حيث يتم الرجوع إليه في مسائل التقليد عامة والفقه الديني والسياسي وكل شيء مما يخص الشؤون الدينية والدنيوية للمجلس الأعلى وفيلق بدر بكافة فروعه وتنظيماته المتواجدة على الساحة العراقية أو خارجها على الساحة الدولية وأن تطاع جميع أوامر المرشد الأعلى لأنه أعرف من الجميع بواقع الدين والدنيا لذا لزم على أعضاء المجلس وفيلق بدر طاعة ولي الفقيه دون جدال أو مناقشة ولكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي النظام الوحيد في العالم الذي يحكم بولاية أمير المؤمنين وأل! البيت عليهم السلام )) ومن المفارقات الطريفة التي كان يتداولها العراقي ون في إيران حول قيادة هذا المجلس التي طردها الخميني من مكتبه عندما تمعن بالوجوه وقال : هل هذا المجلس للثورة الإسلامية في العراق أو إيران , حيث كان جلهم من الإيرانيين ,وكان أسمه عند بداية التأسيس عام 1982 مكتب الثورة الأسلامية في العراق وكانت قيادته بيد مكتب الأسناد ( البشتباني ) التابع لفرع اللجنة الخارجية في إستخبارات الحرس الثوري الإيراني ( كمية بدون مرزي ) وقد أسندت رئاسة المجلس الأعلى في بادئ الأمر للأيراني محمود الشهرودي وهو رئيس السلطة القضائية في إيران حاليآ , ومن الملاحظ في كل ما ذكرناه أعلاه بخصوص الحزبين الرئيسيين وولائهم المذهبي والسياسي وهذا ما تؤكده لنا الأنظمة الداخلية لهذه الأحزاب ومحاولاتهم الحثيثة بكل السبل والوسائل لتفريغ العراق من محتواه العربي وألحاقه بدولة ولاية الفقيه الإيرانية . حقيقة نحن إستغربنا كثيرآ حول الحملة المسعورة من قبل بعض المشبوهين على الساحة العراقية في صحفهم الصفراء والتي وصلت إلى التطاول والتجاوز بصورة وقحة وغير أخلاقية على شخص السيد الرئيس مبارك مباشرة من خلال قنواتهم الفضائية وأذاعاتهم وصحفهم الصفراء وكذلك مطالبة رجال الدين التابعين لل! مجلس والدعوة بأصدار فتاوي صريحة وعلنية بمقاطعة البضائع المصرية وطرد جميع المصريين من العراق ومن أبرزهم المعمم نائل الموسوي رئيس اللجنة الدينية لمحافظة بغداد حيث أصدر فتوى علنية وصريحة لوسائل الأعلام طالب فيها ( الشعب العراقي ) بمقاطعة البضائع المصرية وطرد جميع المصريين من العراق , ومثل تلك الفتواي تنطلي بسرعة فائقة على السذج والبسطاء والذين يعتبرون لابس العمامة لايأتيه الغلط والسهو من بين يديه , وخصوصآ أن البضائع المصرية ومنها تحديدآ المواد الغذائية في السوق العراقية متداولة بكثرة لدى الفرد العراقي على العكس من بعض المواد الغذائية لبعض دول الجوار, وكان الأجدر بهؤلاء الأشخاص الذين يصدرون الفتاوى التخريبة والتدميرية كيف ما أتفق مع ميولهم النرجسية وتفكيرهم الساذج وتنفيذهم التعليمات الصادرة من خارج العراق العمل على توعية المواطن العراقي البسيط من خطورة بعض المواد الغذائية المستوردة والمسببة للسرطان والتي لا تصلح حتى للأستهلاك الحيواني ناهيك عن الأستهلاك البشري والتي أصبح بسببها العراق مكب للنفايات المواد الغذائية التالفة لدول العالم والتي يستوردها بعض التجار عديمي الذمة والضمير! وتحت غطاء حكومي صرف وكذلك كان الأجدر بهم العمل على أخراج أجهزة الحرس الثوري الإيراني ومرتزقتهم والذين يسيطرون على بصورة فعالة على الجنوب العراقي ويعيثون بالأرض فسادآ وتقتيلآ و على الرغم من أن الرئيس مبارك لم يقل غير الحقيقة والتي يحاول البعض منهم القفز عليها دون أي مراعاة لمشاعر الشعب العراقي , وهذا ما عبر عنه أيضآ الرئيس مبارك خلال حديثه للصحيفة أعلاه (( بأن مصر لاتلتفت للصغائر أو محاولات القفز على الحقائق ,وكل ما يعنيننا هو حماية الشعب العراقي وأن جهودنا من أجل الشعب العراقي لاتفرق بين سني أو شيعي أو كردي أو أي فئة أخرى , فكلهم عراقيون وأخوة لنا )) ,أما في محافظة النجف الأشرف وكربلاء فأن نشاطات المخابرات الإيرانية ( إطلاعات ) وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني أنشأت جمعيات خيرية وشرعية يشرف عليها في الواجهة عراقيين كانوا بالأساس في إيران مقيمين فيها لسنوات طويلة وأغلبهم تابعين لأحزاب دينية يتم تمويلها مباشرة من قبل أجهزة الأستخبارات الإيرانية المختلفة ويتم الأنفاق عليها من قبلهم للحصول منهم على أكبر عدد من الأنصار والمؤيدين مع غياب واضح للدولة والحكومة الصورية إضافة إلى الطابع العقائدي والمذهبي للأحزاب والتنظيمات الشيعية التي تؤمن بصو! رة مطلقة لنشر نظرية ولاية الفقيه الإيرانية في العراق مع دعم وتقوية قواعدها من خلال إستغلال المساجد والحسينيات المنتشرة في محافظات جنوب العراق , وهذا ما أكده أيضآ السيد حسين الصدر عميد الأسرة الصدرية في تصريحه حول خطورة التدخل الإيراني في العراق خلال لقائه في بغداد مع أكثر من خمسين شخصية سياسية يمثلون قوى ليبرالية وإسلامية ( سنية وشيعية ) من عرب وأكراد وتركمان , بينها الحزب الإسلامي العراقي والحزب الشيوعي , في أطار المساعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعيدآ عن الأنقسامات الطائفية والمذهبية والعرقية حيث صرح في مداخلته حول خطورة التواجد الإيراني على الساحة العراقية وتأثيرها المباشر على سير العملية السياسية التي تجري الأن بين الفرقاء حيث يصرح (( الملاحظ للعيان وعلى أرض الواقع حول ما يجري في العراق أن هناك واجهات عديدة داخل العراق ضخت إليها إيران أموال ضخمة لتؤسس لها وجودآ داخل العراق , نعم هناك نفوذ إيراني وهو نفوذ كبير ومؤثر واضح للعيان , وحتى الشخص الذي يجلس في شارع كربلاء بين الحرمين ليؤجر جهاز موبايل للزوار , أنما هو مرسل من إيران . وأضاف قائلآ أنا أستغرب من هذا الوزير أو ذاك ال! مسؤول عندما ينكرون وجود النفوذ الإيراني , الأنكار مسألة سهلة بالنسبة ل هؤلاء , ولكن ما من عاقل يستطيع أنكار النفوذ الإيراني خاصة في محافظة البصرة )) , وهذا ما ذهب إليه أيضآ المفكر الإسلامي أياد جمال الدين النائب في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية التي يتزعمها أياد علاوي رئيس الوزراء السابق خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية والمحاضرة المباشرة التي ألقاها في معهد أبحاث الشرق الأوسط في واشنطن أمام جمهور من الإعلاميين والباحثين الأميركيين المهتمين بشؤون العراق حيث أجاب على مجموعة من الأسئلة وجهت له مباشرة حيث أجاب بصراحة لا لبس فيها عن خطورة التدخل الإيراني في العراق ما نصه (( أن النفوذ الإيراني أصبح لايطاق ولم يعد هناك مجال للسكوت عليه أو غض الطرف عنه , وأن هذا النفوذ الإيراني واضح وكاسح على الساحة العراقية وبأيدي وأحزاب عراقية لها ثقلها ولها وجودها ولها ميليشياتها المسلحة , وهي مدعومة بالكامل من قبل إيران , ومثل هذه الأمور الخطرة لا أظن أنه يمكن التغاضي أو السكوت عنها بعد الأن ــ وفي حديثه عن الإنتخابات قال : نحن فزنا بدون ميليشيات , الأخرون فازوا بمليشياتهم , ونحن القائمة الوحيدة التي فازت بدون ميليشيات . وفي حديثه عن الدستور ا! لعراقي قال أيضآ : أن الدستور العراقي الجديد هو دستور ولاية فقيه إيراني محسن , وهذا يؤسس لولاية فقيه عراقية بأسلوب إيراني )) , حقيقية نحن يجب أن ننبه إلى أن أخطر هذه الواجهات الأن على الساحة العراقية هو مكتب مساعدة فقراء شيعة العراق الذي أفتتحه الحرس الثوري الإيراني في 4- 11-2004 لغرض جمع أكبر عدد ممكن من الشباب العراقي المغرر بهم بواسطة رجال الدين من خلال الخطب والمحاضرات الدينية وغسيل عقولهم للأنخراط في المليشيات المسلحة والموالية لهم تحت حجة حماية المراقد والعتبات المقدسة وتوزيع الهبات والحصص التموينة على الفقراء والعوائل المتعففة أثناء الأنتخابات الأخيرة لغرض إنتخاب قائمة بعينها دون أخرى والصرف ببذخ على كل مسجد أو حسينية تروج لولاية الفقيه الإيرانية وهذا ما يؤكده لنا أهلنا وأصدقائنا من داخل العراق أثناء أتصالنا بهم , كيف يمكن لنا أن نفسر نحن العراقيين شكل التدخل الإيراني في العراق وخطورته وحجمه على مكونات نسيج المجتمع العراقي ولماذ يحاول البعض من المتصيدين في الماء العكر والذين يتصدرون المشهد السياسي في غفلة من الزمن رهن الشعب العراقي للنظام الإيراني على حساب مبدأ المواط! نة العراقية التي أختفت من الوجود نهائيآ الأن وحل محلها الطائفية والمذه بية العرقية البغيضة هل عجز الرحم العراقي الطاهر عن ولادة قادة عراقيين مخلصين لبلدهم بعيدآ عن المحاصصات الطائفية ليقودوا بلدهم نحو الديموقراطية الحقيقية وليست المزيفة كما يروج لها من أتوا بمعية الإحتلال الأن , كيف يمكن لنا كعراقيين أن نبرر وأين نضع تصريح القائم بالأعمال النظام الإيراني حسن كاظمي قمي في بغداد مؤخرآ في مقابلة أجرتها معه وكالة مهرا للأنباء الإيرانية الحكومية (( أن نظام طهران لا يريد حكومة وحدة وطنية وأن الخلاف في الرأي بين إيران وأمريكا يكمن في أن طهران تعتقد أن الحكومة العراقية يجب أن تتشكل حسب الإستحقاقات الإنتخابية بينما واشنطن تؤكد علي تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب بدور أكبر للقائمة الفائزة في الإنتخابات غير أن أمريكا تطالب بتوافق المجموعات الرئيسية الثلاث الشيعية والسنية والكردية كأساس لتشكيل حكومة وحدة وطنية )) ,وكيف لنا أن نبرر تصريح عبد العزيز محسن ( الحكيم ) رئيس قائمة الأئتلاف عندما شكل مجلس الحكم المقبور من قبل حاكم العراق بول بريمر وخلال ترأسه لدورته الشهرية ومطالبته الواضحة لتعويض إيران بمبلغ 100مليار د! ولار نتيجة حرب الثمان سنوات الطاحنة التي جرت بين الدولتين .علينا نحن العراقيين أن نكون خير عون لبلدنا ونكشف زيف وتضليل بعض الجهات التي لاتريد للعراق والعراقيين الخير .

صبــاح البغدادي
سياسي وكاتب عراقي مستقل



أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد