فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

المعركة الأخيرة-بقلم: حسن راضي

المعركة الأخيرة

 

بقلم: حسن راضي (أبو هيام الاحوازي)

احتل النظام الإيراني الاحواز العربية عام1925 و خطط و نفذ سياسات و إجراءات عديدة من اجل فرض أمر الواقع على الأرض و الشعب الاحوازيين. حاول النظام و طيلة 81 عام أن يجعل الأرض الاحواز إيرانية و الشعب العربي الاحوازي شعب فارسيا أو إيرانيا. و نفذ من اجل وصوله إلى أهدافه تلك العشرات من المشاريع ظاهرها اقتصادية و ثقافية و اجتماعية و عسكرية و كلها تهدف إلى مخطط سياسي شوفيني يريد القضاء على هذا الشعب العريق و إباحته و نهب ثرواته.و في المقابل قاوم و يقاوم الشعب الاحوازي الأعزل تلك السياسات الإجرامية و سجل ثورات و انتفاضات و قدم القوافل من الشهداء في سبيل الحرية و الاستقلال و مقاومة و رفض أمر الواقع.

في وقت الذي النظام يحسب حساباته و ينفذ بخططه في الاحواز العربية شأنه شأن كل الأنظمة و البلدان المحتلة لأراض الغير, انفجرت انتفاضة الخامس عشر من نيسان من عام 2005 و غيرت كل الحسابات الإيرانية و الدولية بحق الاحواز و مستقبله حيث كانت انتفاضة الخامس عشر من نيسان هي بمثابة مواصلة الانتفاضات و الثورات السابقة و نتيجة و ثمار طبيعي للقمع الإيراني. كما مثلت الانتفاضة رفض سياسات إيران من جهة و وعي الوطني الاحوازي و طموحهم المتوهج نحو حرية و الاستقلال و التخلص من الظلم و القهر من جهة أخرى. و باعتراف اكبر المحللين الاستراتيجيين فرضت الانتفاضة واقع جديد على الساحة الداخلية و الخارجية حيث لا يستطيع أي طرف من ذوي المصالح أو الاهتمام بشأن إيران أو المنطقة تجاوزه أو عدم أخذه بعين الاعتبار في المعادلات السياسية و الاستراتيجية.

استطاعت الانتفاضة النيسانية الاحوازية هز أركان النظام و فرضت تداعيات و مستجدات في غاية الأهمية في الساحة الاحوازية لصالح الشعب العربي الاحوازي و لم يستطع النظام الإيراني و بكل جبروته ان يقلل من أهمية هذه المستجدات و التداعيات و أهمها ظهورالقضية الاحوازية في العالم كقضية عادلة تتمتع بموقع إستراتيجي و ثروات هائلة.

استخدم النظام الإيراني وسائل قمعية مختلفة من اجل إخماد الانتفاضة مثل قتل برصاص الحي و الإعدامات في الشوارع واعتقال الآلاف ( حسب التقارير الاحوازية ان هناك أكثر من 12000 معتقل و حسب الاحصائات احد المواقع الإيرانية أكثر من 24000 معتقل أحوازي منذ اندلاع انتفاضة الخامس عشر من نيسان من العام الماضي في المعتقلات الإيرانية) و تعذيب الكثير حتى الموت و رمي البعض و هم إحياء معصمي الأعين و مشددي الأرجل و الأيدي في الأنهر. فشل النظام الإيراني في إخماد الانتفاضة بوسائله القمعية و بعد ذلك و من اجل الالتفاف حولها و انحراف مسيرها نفذ عدة مخططات و أهمها:

1- خطة نهب و سرقة أموال الشعب الاحوازي عن طريق لعبة الإرباح الخيالية و نفذ هذه الخطة عملاء للنظام الإيراني في جهاز الاستخبارات و على رأسهم المدعو سيد حسين و أعوانه.

2- التفجيرات التي استهدف الأبرياء في الشوارع الاحواز و أراد النظام انحراف الانتفاضة و إعطائها مسير و وجه إرهابي.

3- تلبس الانتفاضة لباس العمالة لإسرائيل و أميركا و بريطانيا, و أراد النظام الإيراني بهذا إن يوحي للإيرانيين و للعالم إن ليس هناك انتفاضة و مطالب حقوق عادلة بل تدخلات خارجية من اجل إشاعة الفتنة القومية للضغط على إيران الإسلامية!

  و هناك العديد من المخططات تحيكها السلطات الإيرانية من اجل ان تخمد روح المنتفضة عند الشعب العربي الاحوازي و لكن كل ما قمعت و أعدمت و اعتقلت السلطات الإيرانية في صفوف أبناء شعبنا كل ما ازداد شعبنا إصرارا و تحديا و صلابة بوجه النظام و قمعه و الدليل على ذلك استمرار الانتفاضة و تبلورها كحركة شعبية مستمرة.

و المتابع للشارع و الحركة الاحوازية يرى إن هناك تطور نوعي عند الأجيال الاحوازية و سرعة انتقال النضال و الوعي الوطني من نخبة محددة في الستينات و السبعينات مرورا بتوسع رقعة النضال في الثمانينات, و شمل عدد كبير من أبناء الاحواز في التسعينات حيث تمثلت فترة التسعينات بالعمل السري المنظم و بناء ألذات على مستوى خلايا و دراسة الأوضاع السياسية و الاجتماعية في الاحواز حتى وصلت مرحلة النضال الشعبي و الجماهيري عند أبناء شعبنا بعد ما مر بمراحل مختلفة وتكونت صيرورته الذاتية في العمل الجماهيري و الوطني و هذه الفترة هي الخمس السنين الأولى من القرن الحالي حيث تميزت هذه المرحلة عن سابقاتها بميزات مهمة و مصيرية منها علاوة على وجود كبار السن و في ساحة النضال, دخل عنصر الشباب و الأشبال و بعض رجال الدين و حتى الأطفال في النضال الوطني العلني و الجماهيري و توَج و كمل هذا النضال بعد دخول العنصر المهم الغائب المغيب و هو عنصر المرأة, حيث بدخولها في النضال الوطني كملت حلقة الخناق على العدو المحتل و بدء يلقط أنفاسه الأخيرة في الاحواز العربية.

 و دخول العنصر النسائي في الساحة النضالية و ازدياد كميته و كيفيته بشكل ملفت للنظر ليس إلا دليل على نهوض الشعب بكل أطيافه و هذا ما أخاف النظام الإيراني و رغم حساسية اعتقال المرأة العربية الاحوازية من جهة أجنبية عند العرب, نظرا لان العرب بشكل عام و الاحوازيين بشكل خاص يعيشون في مجتمعات تحظي بعادات و تقاليد قبلية لا تسمح بمس و أو التقرب للمرأة باعتبار المرأة   تمثل أعلى درجات شرف و حيثية و كرامة العائلة و القبيلة, قامت السلطات الإيرانية و منذ فترة باعتقال عدد من النساء العربيات الأحوازيات و أطفالهن و إدخالهن المعتقلات و هذا الأمر الخطير يريد النظام الإيراني من خلاله الوصول إلى:

- منع حركة ونشاط ألامرأة الاحوازية إلى جانب أخيها الاحوازي

- الضغط على الزوج أو الأب و الأخ لتسليم نفسه للسلطات الإيرانية

- تخويف الرجال و الشباب بعدم الاستمرار في النضال و المطالبة بحقوقهم حيث زوجاتهم و أخواتهم و.. معرضات للاعتقال و الإهانة من قبل النظام الإيراني

- الضغط النفسي و الروحي على الإباء و العائلة حين يودع طفل و عمره سنتين أو أربعة سنين في المعتقلات الإيرانية.

 أصبحت ظاهرة اعتقال النساء و الأطفال أحدى أعمدة الصراع القائم مع السلطات الإيرانية بعد ما فندت كل وسائلها على يد أبناء شعبنا الاحوازي في الفترة الأخيرة حيث قامت السلطات الإيرانية اعتقال عدد من النساء الأحوازيات و أودعتهن السجون.وهذه ظاهرة جديدة في الساحة الاحوازية و ان دلت على شئ فهي تدل على مؤشرات مهمة و منها:

أولا: دخول المرأة الاحوازية في العمل الوطني و التحرري إلى جانب نضال أخيها و هذا مؤشر له دلالاته الايجابية لان المرأة تشكل أكثر من نصف المجتمع و هي ألام و الأخت و الزوجة و هي المربية في الأسرة و المجتمع و دخولها في النضال يعني دخول كل المجتمع بكل أطيافه.

ثانيا: يدل على همجية السلطات الإيرانية حيث لم تفرق باعتقالاتها بين الرجل و المرأة و حتى لم ترحم الطفل و الرضيع.

ثالثا: من اجل زرع الخوف في قلوب الأطفال, لان السلطات الإيرانية عرفت ان هزيمتها على يد هؤلاء الأطفال الأبطال, فلهذا السلطات الإيرانية بدأت باعتقال الأطفال في الأعمار الثانية و الثالثة و الرابعة. و هذا دليل على هزيمة السلطات الإيرانية و انهيارهم و هم ألان يحاولون في ورقتهم الأخيرة بعد ما حرقت كل أوراقهم و فشلوا بعد استخدام كل وسائلهم و مخططاتهم العدوانية تجاه شعبنا و انتفاضته الباسلة.

ولكن السؤال الكبير و المهم هو هل يستطيع النظام الإيراني باعتقاله للنساء و خاصة الأطفال ان يثني إرادة الشعب و يخيف هؤلاء الأطفال الإبطال ؟

الجواب واضح في قول الشاعر أبو القاسم ألشابي حيث يقول: إذا الشعب يوما أراد الحياة    فلابد إن يستجيب القدر... لابد لليل إن ينجلي...و لابد للقيد ان ينكسر.

و ليعلم النظام الإيراني إن مثل ما الشهيد  البطل مهدي نواصري تبع و سار في طريق الشهيد البطل دهراب و اختار المشنقة من اجل عزة الوطن و مثل ما الشهيد البطل علي العفراوي اختار طريق  الشهيد البطل محيي الدين في الشهادة , ان الطفل اسامة فرج (عمره سنتين) و احمد فرج (عمره أربعة سنوات) و عماد حبيب (عمره اربعة سنوات) هم سيصبحون رواد الحركة الاحوازية و ساروا منذ طفولتهم في مسير الأبطال الشهداء محيي الدين و حتة و دهراب و ألاف من سبقهم و تبعهم في هذا المسير. و سينهزم النظام الإيراني على يد هؤلاء الأبطال الأطفال و هم في المعتقلات الإيرانية.

 

‏الاثنين‏، 03‏ نيسان‏، 2006

 Ahwazi5@hotmail.com

 



أضف تعليقا

ابونضال الاحوازي من إيران
24 مايو, 2006 06:51 ص
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اشكركم جزيل الشكر والامتنان لاهتمامكم بقيتنا العادله واتمنا المزيد ولكم من الله الموفقيه والسلام
من ارض الوطن الحبيبه اخوكم المناضل ابونضال الاحوازي وارجو زيارت موقعي وتعرف الموقع للاصدقا

الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد