فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

كارتر والصهيونية يا عزيزي بفكر : حسين راشد

كارتر والصهيونية يا عزيزي بفكر : حسين راشد
 
تاريخ النشر : Monday, 18 December 2006





كارتر والصهيونية يا عزيزي

بفكر :حسين راشد

حسين راشدلا يخفى علينا أن لدولة الاحتلال الصهيونية عملاء ووكلاء مخلصون لها إخلاص حتى الموت.. بمعنى أنه إذا حاد أحدهم عن الطريق فقد علم أنه أهدر دمه .. والسؤال .. لماذا كارتر .. ولماذا كتابه .

هل أصبح كارتر نسر السلام .. بعد أن فشلت نظرية ( حمامة السلام) أم أنه لا يزال متربعاً في قلب الصهيونية يعمل بكل ما أوتي من قوة وفكر في غرس القيم الصهيونية والدفاع عنها ..

كتاب كارتر الأخير الذي أحدث ضجة ليس لها أي أهمية بالنسبة للعرب سوى افتعال لقضية ورأي مؤقت لن يسمن ولن يغني من جوع .. لأنها (الصهيونية يا عزيزي)

ولنقرأ ماذا كان نتاج هذا الكتاب ونحلل سوياً لنكتشف أهدافه :-

نبدأ بنظرة الصهاينة حين يقولون:-

- أبدت جماعات يهودية غضبها من الكتاب "فلسطين: سلام لا فصل عنصري" "Palestine: Preace Not Apartheid" قائلة إن مقارنة إسرائيل بالنظام العنصري الجنوب إفريقي قد يضعف من مفهوم شرعية إسرائيل.

في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء استشهد شتاين بفقرة من الكتاب قالت إن من الضروري على العرب والفلسطينيين "توضيح أنهم سينهون التفجيرات والأعمال الأخرى عندما تقبل إسرائيل القوانين الدولية وأهداف خارطة الطريق لإحلال السلام."

إذا فالمسألة حتى في نظر الصهاينة أنها إعداد لخارطة الطريق التي تضمن بقاء إسرائيل .. إذا فماذا قدم كارتر .. قدم فلسطين هدية خالصة للصهيونية .. فلماذا يفرح العرب إذاً ..

وهل نسينا حرب أكتوبر التي تقدم فيها الجيش المصري وكاد أن ينهي هذه احتلال هذه العصابة لأرض فلسطين لولا تهديد الولايات المتحدة بالتدخل لصالح إسرائيل .. ووضعها قمرها الصناعي التجسسي لصالح الدولة العبرية المحتلة والتي كشفت عن وجود الثغرة التي دخل من خلالها شارون ليحدثوا التوازن بين الجبهتين ليبدأ التفاوض .. و لا ينظر الجميع لما فعلته أمريكا من خيانة علنية .. والتي لم تكن يوماً من الأيام على الحياد .. بل كانت دائما في صف المحتل ..

حين وقف الرئيس الراحل أنور السادات وقال أنه أكتشف وقال أنا أحارب أمريكا .. لم يكن هذا خطاب عابر ... بل كان لمن يريد القراءة جيدا يشير إلى ما نحن فيه الآن من احتلال أمريكا للعراق وما خفي كان أعظم .. ومن ثم بدأ التعاون مع الأمريكان .. ليظهروه بشكل الخائن لعروبته .. وهذه إحدى مخططات الصهيونية حينما ترى أن هناك من العرب ( الغوييم) من يقدر أن يهزم دولتهم .. فينفخون فيه و يقدمون الدلائل والبراهين ليكون في نهاية المطاف ( عميل) ويستغلون جبروته الموجود أو المصطنع في كسب التعاطف الدولي لصالح دولتهم الاستعمارية في قلب العروبة ..

نسي العالم أن العميل هو الضعيف .. أو الضعيف المنتفع .. فبالله عليكم لو كان تم النصر في أكتوبر إلى النهاية ألم يكن بذلك سيكون السادات رحمه الله ورحمنا جميعاً على رأس العالم وقوة عربية تصد العدوان الصهيوني وتوقفه .. وهل هناك إنسان قائد لا يحب المجد والعزة؟ والانتصار؟ والآن وقد رحل .. أو رُحل .. فلنظر من المستفيد من رحلته .. هل هم العرب .. أم الصهاينة ؟

وبنفس الطريقة الصهيونية أزاحوا الكابوس الحالي لهم ( الرئيس صدام حسين) لأن لديه نفس الروح الشرسة في المواجهة ..

ومن تبقى من زعماء العرب هم ممن يريدون العيش باستسلام أو بسلام .. دون خوض أي معركة .. لأن الحسابات في هذا الوقت غير مثمرة بالنسبة لأيهم .. لأن أغلب المصالح العربية أصبحت في يد ( أمريكا) من تجارة ورأس مال و ( معونات) وتحت أيديهم السلاح الخفي .. ( لجنة حقوق الإنسان) السلاح الذي يمكنه اللعب على أوتار الطائفية وحقوق الشعوب المنتزعة من قبل الزعماء والرؤساء والملوك .. وفضح ما هو مخبوء تحت مسمى الحرية والبحث عن العدالة ..

لم يفطن الجميع أن هذه الأيام تشهد نوعاً جديداً من التحالفات والمكائد المدبرة و التي ستبرز قوة جديدة في المنطقة ( لحماية إسرائيل) والحماية ليست فقط أن تدافع عنها بالسلاح أمام عدوها بل أن تؤمنها بإخماد سلاح عدوها .. وإطفاء أي نار للحرب ..

أوقعت أمريكا حليفتها وابنتها المدللة ( إسرائيل) في شرك لبنان كي تخرج من الورطة التي تورطت بها في العراق .. لتعلن القوة الجديدة في المنطقة لها أن أمريكا ليست حريصة على بقاءها بل أنها تعمل من أجل مصالحا هي .. وهذا ما فطن له شارون قبل أن يعطوه من نفس ما أعطي عرفات من قبل .. كي يأتوا بمن يقبل شروطهم دون أن يسال عن النتائج .. وبالطبع فمثل شارون لن يقبل أن يكون دمية في يد الإدارة الأمريكية بل كان يريد أن تكون الإدارة الأمريكية دميته هو ...

كان يجب التخلص منه ومن نسله فرأينا ما عقب الانتهاء منه وقضية ولده التي بها سيبعدونه عن السياسة ..

فشارون السفاح الذي قام بالمجازر العديدة وقائد الثغرة في حرب أكتوبر برغم دمويته فهو عدو يعلم ماذا يفعل ومتى .. وجدار الفصل الذي بناه لم يكن سوى إشارة لعدم ثقته بأنه قادر على التوسع بل كان يدل على انكماشه و محاولة الإبقاء على ما تحت يديه ولهذا كان انسحابه من غزة .. فقد تعارضت المصالح بين تل أبيب وواشنطون .. وبرز صراع من نوع جديد ..الهيمنة دون وسيط ..

كل هذا لم يكن في صالح ( الولايات المتحدة) التي كانت تخطط لدخول المنطقة بتوسع .. والكل يعلم هذا الآن .. فشارون رجل عسكري يقدر النتائج وينظر إليها ..

حرب لبنان كانت صراع بين قوتين .. الأولى وهي معروفة للعالم والثانية وهي بديل ( الاتحاد السوفيتي) في المنطقة والتي كانت لها يد طولى في انهياره وكذلك في احتلال أفغانستان والعراق .. لم يكن حزب الله هو المقصود مباشرة بل كان المقصود هو إزاحة التحالف بين هذه الطائفة وبين من يساندها من الخارج .. ببدء الفصل بين القوى المتواجدة في المنطقة .. ( فرق تسد )

المصالح سيدي فوق كل اعتبار ( هذا هو الشعار الجديد القديم)



وعودة لجيمي كارتر الذي استطاع أن يكسر تابو العداء العربي الصهيوني في المنطقة واستدراج السادات للمعاهدة بعد أن وقف الجميع ينظرون لبعضهم البعض دون تلاحم حقيقي لمواجهة المد الصهيوني بما أرسته الصهيونية بينهم من عداوة واختلافات .. وأحقية كل منهم بأن يكون زعيم العرب!... خلفاً لعبدالناصر.

فما تلى من ردود أفعال على كتابه يجب أن نستخلص منه النقاط الهامة:-

وأضاف جيكوبز "لقد أضرت بصورته في أعين اليهود في أتلانتا... وجزء كبير من المجتمع المسيحي الإنجيلي. ولكن الناس الذين ليسوا أصدقاء إسرائيل يعتبرون ذلك مثالا على شجاعته."


وكارتر من أبناء جورجيا حيث عمل كحاكم قبل أن يبدأ سعيه لدخول البيت الأبيض وينظر إليه بشكل كبير على أنه أبرز مواطني الولاية.
- وهنا يحاولون تجميل الصورة لتدخل في ذهن العرب بأنه معهم .. ولو كان مع العرب لماذا أعطى الاحتلال صبغة دولة تتفاوض مع دولة .. وهو يعلم جيداً أن إسرائيل ليست سوى كيان استيطاني غربي مستعمر أرض عربية


وقالت جودي ماركس المديرة التنفيذية لفرع أتلانتا في اللجنة اليهودية الأمريكية إن الكتاب سيضعف سمعة كارتر كأحد الساعين للتوصل لحل للصراع "أنه لا يعرض أراء متوازنة."
ولكنها أضافت أن الجدل فتح على المدى القصير الأبواب أمام الحوار مع الأمريكيين الأفارقة ومن أصل لاتيني وجماعات أخرى في أتلانتا التي وجهت الدعوة لجماعتها لمخاطبتهم بخصوص الكتاب.

- وهنا نكتشف لب ما يرمي إليه كتاب كارتر .. وهو إحداث الفوضى الخلاقة في الصراع العربي الصهيوني .. بعدما رأى الغرب بالأخص الشعوب هذه الدولة المستعمرة على حقيقتها .. وبدأت انتفاضة الشعوب بالوعي لأبعاد القضية ..

كان يجب على الصهيونية إدراك هذا جيداً ومن الهجوم يبدأ الدفاع .. وتفنيد الأوراق .. وتجهيز الأمة للاستيعاب لما يريدون فعله .. والبداية من حيث انتهينا ..



المشروع الصهيوني ليس مشروع عواطف .. بل هو مشروع مبني على الفكر فليس به عواطف .. كما أنه يستخدم عناصره جيداً لإحداث ضجيج يبعد المتلقي عن فهم الحقائق .. بافتعال أزمات لا تضر بقضيتهم بل تؤكد مصالحهم .. ويبدأ التفاوض على ما انتهوا إليه وهو أقل الأضرار ( خارطة الطريق) التي ستحفظ الكيان الاستيطاني ويقف المد حتى إشعار آخر ..

وحين نفتح البروتوكولات نعرف مدى استمرار هذا الفكر والمنهج الذي وضع كدستور دائم لكل ما يتعلق بالصهيونية العالمية .. ويثبت الجزء التالي ما سبق تحليله :-

من بروتوكولات حكماء صهيون :-

. وان الخطابة، كالصحافة، قد مالت إلى جعل الملوك كسالى ضعافاً، فردتهم بذلك عقماء زائدين على الحاجة، ولهذا السبب عزلوا في كثير من البلاد.

وبذلك صار في الإمكان قيام عصر جمهوري، وعندئذ وضعنا في مكان الملك ضحكة[1] في شخص رئيس يشبهه[2] قد اخترناه من الدهماء بين مخلوقاتنا وعبيدنا.

وهكذا ثبتنا اللغم الذي وضعناه تحت الأمميين، أو بالأخرى تحت الشعوب الأممية،وفي المستقبل القريب سنجعل الرئيس شخصاً مسؤولاً.

ويومئذ لن نكون حائرين في أن ننفذ بجسارة خططنا التي سيكون "دميتنا" "Dummy" مسؤولاً عنها، فماذا يعنينا إذا صارت رتب طلاب المناصب ضعيفة، وهبت القلاقل من استحالة وجود رئيس حقيقة؟ أليس هذه القلاقل هي التي ستطيح نهائياً بالبلاد؟.

ولكي نصل إلى هذه النتائج سندبر انتخاب أمثال هؤلاء الرؤساء ممن تكون صحائفهم السابقة مسودة بفضيحة "بنامية Panama[3]" أو صفقة أخرى سرية مربية كان رئياً من هنا النوع سيكون منقذاً وافياً لأغراضنا، لأنه سيخشى التشهير، وسيبقى خاضعاً لسلطان الخوف الذي يمتلك دائماً الرجل الذي وصل إلى السلطة، والذي يتلهف على أن يستبقي امتيازاته وأمجاده المرتبطة بمركزه الرفيع. أن مجلس ممثلي الشعب The House of Representative سينتخب الرئيس ويحميه ويستره، ولكننا سنحرم هذا المجلس House سلطة تقديم القوانين وتعديلها.

هذه السلة سنعطيها الرئيس المسؤول الذي سيكون ألعوبة خالصة mare Puppet في أيدينا، وفي تلك الحال ستثير سلطة الرئيس هدفاً معرضاً للمهاجمات المختلفة، ولكننا سنعطيه وسيلة الدفاع، وهي حقه في أن يستأنف القرارات محتكماً إلى الشعب الذي هو فوق ممثلي الأمة[4] أي أن يتوجه الرئيس إلى الناس الذين هم عبيدنا العميان، وهم أغلبية الدهماء.

والى ذلك سنعطي الرئيس سلطة إعلان الحكم العرفي، وسنوضح هذا الامتياز بأن الحقيقة هي أن الرئيس لكونه رئيس الجيش ـ يجب أن يملك هذا الحق لحماية الدستور الجمهوري الجديد، فهذه الحماية واجبة لأنه ممثلها المسؤول.



- نستخلص من الجزء السابق فكرة( الدمية) التي تضعها الصهيونية على رأس حكومتها وكيفية اللعب بها فهل نتخيل الدمية التي صنعت المعاهدة أصبح لها رأي مخالف عن صانعها؟؟!! بالطبع هذا مثير للتساؤل والتفكر والبحث أيضاً



.. وللقارئ أن يتخيل ذلك ويعرف أن الصراع على المناصب هو ما يوصل المتصارع إلى أن يصبح دمية بيد الصهيونية بأسهل طريق وبالذات في الحكومة العالمية.

فهل ننظر جيداً لهذا الكتاب .. وهذا الاتجاه الذي سيبعدنا هو أيضاً عن الاستقلال ويوجهنا للتعامل مع المحتل كصاحب حق لمجرد أن منهم من يطالب أن يكف الأذى عن الشعب الفلسطيني الشقيق .. وننسى ولو لفترة أن هذا يخدم تواجد الصهاينة على أراضينا ..

- أتمنى أن أكون قد وضحت لكم شئ من المخطط .. وأن ننتبه جميعاً لأبعاد هذه التصريحات والكتب المدروسة والتي تكتب وتخرج من بين أحضان الفكر الصهيوني ذاته .. تحت أسم الخطط البديلة لاحتواء الغضب العالمي والتمهيد لمواصلة الطريق .. في وقت آخر .. ليس ببعيد ..

فلا جيمي كارتر رجل سلام ولا الصهيونية ستسمح أن تدخل في وسطها من يكشفها أو يخرج عن طوعها .. بل تؤكد على دعمها بالحيلة والخداع المتواصل ..

وللحديث دائما بقية

حسين راشد

نائب رئيس حزب مصر الفتاة

وأمين لجنة الإعلام

رئيس تحرير جريدة مصر الحرة الإلكترونية
www.misralhura.tk

[1] الضحكة الشخص الذي يضحك منه، وهو ترجمة caricature التي تعني صورة هزلية مضحكة، والصور الكاريكاتيرية معروفة؟

[2] يمكن أن تترجم الكلمة President بكلمات كثيرة كلها تدل على الرياعنة، ولما كان المراد بها رأس الجمهورية كما يتضح من الكلام "الآتي" وهو يسمى في لغتها الجارية اليوم "الرئيس" وضعنا الرئيس مقابلاً لها.

[3] حين نجح دلسبس في حفر قناة السويس كلف بحفر قناة بنماما بين أمريكيا الشمالية والجنوبية، فخاب واتهم بالنصب والتدليس، وقدم للمحاكمة هو وابنه، كما قدم غيرهما ومات هو أثناء المحاكمة وسجن ابنه والمراد بالفضيحة البنامية فضيحة بتهمة شائنة كهذه الفضيحة، ومرتكب هذه الجريمة خاضع لمن يعرفون أسرارها، فاليهود يحاولون استغلالها في اكراهه على ما يريدون فيطيعهم خوف الفضيحة. واليهود يختارون وكلاؤهم عادة من هؤلاء كما ذكروا في آخر البروتوكولات 8 ص154.

[4] أي سيكون من حقه حل البرلمان، والاحتكام إلى الأمة لاختيار ممثلين حدد لها، لانها صاحبة الحق وفي اختيار من يمثلونها، وفي أثناء عملية الانتخاب يعتمد اليهود على خداع الجماهير الغافلة التي لا تميز بين حق وباطل، ولا بين أمين وخائن، كي تنتخب صنائعهم، الذين سيؤيدون الرئيس في اعماله لخدمة اليهود. ولا اعتراض للأمة على أعمالهم لانهم ممثلوها.


أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد