بقعة على وسادة امرأة بقلم: حسين راشد
تاريخ النشر : Friday, 15 December 2006

بقعة على وسادة امرأة
قصة من : حسين راشد
ضوء الصباح ناداها للاستيقاظ بعد رحلة طويلة في عالمها المرجو .. لتجد نقطة لزجة على وسادتها .. اعتقدت أنها ربما تكون من كوب الماء الذي يجاورها عند كل مساء.. فتكتشف أنها من بقايا حلمها .. تعود لتمحو ما علق على وسادتها من أحلامها التي لا تزال ندية .. تبحث عن شئ يزيل تلك البقعة التي توسطت الوسادة قبل أن يراها قلبها فيحن للنوم مرة أخرى .. فقد أرهقتها الأحلام و أبعدتها عن مشاغل حياتها..
تسرع صوب دولابها لتستخرج مُجفف الشعر الكهربائي .. تُعَشِق الموصل في فتحة الكهرباء ويبدأ الهواء الساخن يخرج كريح عاتية من فوهته البلاستيكية.. تحاول أن تزيل البقعة بأسرع ما يمكن.. تمر دقيقة .. دقيقتان .. عشر .. ولكن من سخونة الهواء الخارج منه قد أصابه بعطل مع انصهار فوهته وبعض من جسده و لم تذل البقعة كما هي .. تلعن الكهرباء وأدواتها ..
تسرع بنزع غطاء الوسادة لتغسله .. فتكتشف أن البقعة لزجة و قد تسربت إلى الوسادة ذاتها .. تتعجب .. قلبت الوسادة على وجهها الأخر اكتشفت أن البقعة قد تسللت حتى وصلت للوجه الآخر من الوسادة وطبعت على مرتبتها بشكل يشبه الهرم المقلوب لكنه كسر من المنتصف مع انحناء شبه مقوس من الجانبين.. ما الحل إذاً..
قررت أن تذهب لعملها علها حتى تعود تكون قد تبخرت البقعة .. فكثيراً ما بطشت يداها كوب الماء الذي تضعه بجوار رأسها حتى إذا عطشت لا ترهق وتجده بجوارها .. فيقع على الوسادة والمرتبة .. فتتركها حتى تعود من عملها فلا تجد له أثر ..
فتحت النوافذ لتجد حرارة الجو عالية جداً .. والشمس تكاد تكون قريبة من نافذتها .. أسرعت في تغيير ملابسها لتجد أن البقعة قد ظهرت على ملابسها التي خلعتها .. لم تنظر في مرآتها خوفاً من أن تجد تلك البقعة على ما لبست فتتأخر عن عملها الذي سيشغلها نوعاً ما عن التفكير في هذا الشأن ..
أوصدت باب شقتها .. هرولت إلى المصعد الكهربائي لتهبط .. نظرت في مرآة المصعد لتجد البقعة توسطت جبهتها ولا آثر لها على ملابسها .. خافت من أن يراها أصدقاؤها في العمل .. فلبست الإيشارب الذي كانت دائما ما تضعه كحلية على بلوزتها البنفسجية التي كادت أن تعرف بها وسط زملاؤها من كثرة ما يرونها ترتديها .. وأبعدت مقدمة الإيشارب بشكل هرمي عن جبهتها خشية أن يلتصق بالبقعة وتظهر من خلاله ..
هبط المصعد للدور الأرضي في لحظة إحكامها الإيشارب على خدها .. وواصلت رحلة ذهابها للعمل ..
زملاؤها ينظرون إليها ويبتسمون .. فيتملك الغيظ منها .. وتأخذ كمية كبيرة من الهواء وتردها مرة أخرى ولكن ببطء شديد ..
فعلتها مرات ومرات حتى وصلت إلى مكتبها .. وضعت حقيبة يدها على الكرسي المجاور لها و استدعت الساعي ليجلب لها قهوتها المعتادة فينظر إليها ويبتسم ابتسامة داكنة .. فتنفعل وتقول له في غضب أذهب واحضر لي قهوتي يا بارد ..
تختفي الابتسامة من وجهه ويطأطأ برأسه وينصرف..
- لماذا تلك الابتسامات الخبيثة ؟؟ هل شاهدوا البقعة من خلال الإيشارب ؟ هل ... فيدخل الساعي بالقهوة ووجهه في الأرض .. يضع الفنجان وكوب الماء على مكتبها وينصرف دون أن يسألها كالعادة .. أي خدمة أخرى يا ست الكل ؟.....
هي ترتقب خطواته المهزومة ورأسها يرتحل من اليمين إلى اليسار .. ماذا بي؟... أهي تلك البقعة الخبيثة .. سأغير كل ما بالبيت من أجلها .. سأحرق الوسادة والمرتبة فور وصولي للبيت ..
يتطاير الوقت سريعاً لتجدها عائدة إلى شقتها .. تفتح الباب .. وقد انسحبت الشمس منها تاركة حرارة لا تطاق .. فقررت أن تغلق النوافذ و تشغل .. ( المبرد الكهربائي)ليلطف لها الجو... وكعادتها تلقي بقطع ملابسها واحدة تلو الأخرى حتى تصل لحمامها .. لتزيل ما علق على جسدها من عناء العمل .. وأخيراً كان الإيشارب .. الذي أبى أن يترك جبهتها فقد ألتصق بقوة .. تحاول خلعه فلم يطاوعها .. هرولت للمرآة لتنظر ماذا حدث .. فترى جسدها العاري قد ملأته البقعة دون أن تشعر .. أسرعت تحت صنبور المياه لتغتسل من كثرة ما شعرت من لزوجة .. لكن الماء يتطاير من حولها ولا يقترب من الجسد .. لا زالت تقاوم البقعة .. وآثارها .. ولكن لم تدري ماذا تفعل كي تزيحها من خارجها .. لم تشعر سوى بهرولتها مرة أخرى إلى سريرها ناظرة إلى وسادتها التي لم تزل تحتفظ بالبقعة عليها كما هي دون تأثر .. انهارت قواها احتضنت الوسادة حتى شعرت بها تدخل مسام جسدها العاري . ويمتص جلدها البقعة في سكينة وتبختر تشعر بسريان البقعة في شرايينها وذابت .. سالت حتى توحدت مع دماؤها الدافئة .. انتفض قلبها انتفاضة هزت جسدها المرتعش حتى غابت عن الوعي للحظات .. شعرت بطمأنينة وسكينة بارحه و همهمت عيناها برفق .. فقررت أن تحافظ على وسادتها و عفشها وأن تحافظ على لزوجة بقعتها الذائبة حتى أنفاسها الأخيرة ..
hussein.rashed@gmail.com
قصة من : حسين راشد
ضوء الصباح ناداها للاستيقاظ بعد رحلة طويلة في عالمها المرجو .. لتجد نقطة لزجة على وسادتها .. اعتقدت أنها ربما تكون من كوب الماء الذي يجاورها عند كل مساء.. فتكتشف أنها من بقايا حلمها .. تعود لتمحو ما علق على وسادتها من أحلامها التي لا تزال ندية .. تبحث عن شئ يزيل تلك البقعة التي توسطت الوسادة قبل أن يراها قلبها فيحن للنوم مرة أخرى .. فقد أرهقتها الأحلام و أبعدتها عن مشاغل حياتها..
تسرع صوب دولابها لتستخرج مُجفف الشعر الكهربائي .. تُعَشِق الموصل في فتحة الكهرباء ويبدأ الهواء الساخن يخرج كريح عاتية من فوهته البلاستيكية.. تحاول أن تزيل البقعة بأسرع ما يمكن.. تمر دقيقة .. دقيقتان .. عشر .. ولكن من سخونة الهواء الخارج منه قد أصابه بعطل مع انصهار فوهته وبعض من جسده و لم تذل البقعة كما هي .. تلعن الكهرباء وأدواتها ..
تسرع بنزع غطاء الوسادة لتغسله .. فتكتشف أن البقعة لزجة و قد تسربت إلى الوسادة ذاتها .. تتعجب .. قلبت الوسادة على وجهها الأخر اكتشفت أن البقعة قد تسللت حتى وصلت للوجه الآخر من الوسادة وطبعت على مرتبتها بشكل يشبه الهرم المقلوب لكنه كسر من المنتصف مع انحناء شبه مقوس من الجانبين.. ما الحل إذاً..
قررت أن تذهب لعملها علها حتى تعود تكون قد تبخرت البقعة .. فكثيراً ما بطشت يداها كوب الماء الذي تضعه بجوار رأسها حتى إذا عطشت لا ترهق وتجده بجوارها .. فيقع على الوسادة والمرتبة .. فتتركها حتى تعود من عملها فلا تجد له أثر ..
فتحت النوافذ لتجد حرارة الجو عالية جداً .. والشمس تكاد تكون قريبة من نافذتها .. أسرعت في تغيير ملابسها لتجد أن البقعة قد ظهرت على ملابسها التي خلعتها .. لم تنظر في مرآتها خوفاً من أن تجد تلك البقعة على ما لبست فتتأخر عن عملها الذي سيشغلها نوعاً ما عن التفكير في هذا الشأن ..
أوصدت باب شقتها .. هرولت إلى المصعد الكهربائي لتهبط .. نظرت في مرآة المصعد لتجد البقعة توسطت جبهتها ولا آثر لها على ملابسها .. خافت من أن يراها أصدقاؤها في العمل .. فلبست الإيشارب الذي كانت دائما ما تضعه كحلية على بلوزتها البنفسجية التي كادت أن تعرف بها وسط زملاؤها من كثرة ما يرونها ترتديها .. وأبعدت مقدمة الإيشارب بشكل هرمي عن جبهتها خشية أن يلتصق بالبقعة وتظهر من خلاله ..
هبط المصعد للدور الأرضي في لحظة إحكامها الإيشارب على خدها .. وواصلت رحلة ذهابها للعمل ..
زملاؤها ينظرون إليها ويبتسمون .. فيتملك الغيظ منها .. وتأخذ كمية كبيرة من الهواء وتردها مرة أخرى ولكن ببطء شديد ..
فعلتها مرات ومرات حتى وصلت إلى مكتبها .. وضعت حقيبة يدها على الكرسي المجاور لها و استدعت الساعي ليجلب لها قهوتها المعتادة فينظر إليها ويبتسم ابتسامة داكنة .. فتنفعل وتقول له في غضب أذهب واحضر لي قهوتي يا بارد ..
تختفي الابتسامة من وجهه ويطأطأ برأسه وينصرف..
- لماذا تلك الابتسامات الخبيثة ؟؟ هل شاهدوا البقعة من خلال الإيشارب ؟ هل ... فيدخل الساعي بالقهوة ووجهه في الأرض .. يضع الفنجان وكوب الماء على مكتبها وينصرف دون أن يسألها كالعادة .. أي خدمة أخرى يا ست الكل ؟.....
هي ترتقب خطواته المهزومة ورأسها يرتحل من اليمين إلى اليسار .. ماذا بي؟... أهي تلك البقعة الخبيثة .. سأغير كل ما بالبيت من أجلها .. سأحرق الوسادة والمرتبة فور وصولي للبيت ..
يتطاير الوقت سريعاً لتجدها عائدة إلى شقتها .. تفتح الباب .. وقد انسحبت الشمس منها تاركة حرارة لا تطاق .. فقررت أن تغلق النوافذ و تشغل .. ( المبرد الكهربائي)ليلطف لها الجو... وكعادتها تلقي بقطع ملابسها واحدة تلو الأخرى حتى تصل لحمامها .. لتزيل ما علق على جسدها من عناء العمل .. وأخيراً كان الإيشارب .. الذي أبى أن يترك جبهتها فقد ألتصق بقوة .. تحاول خلعه فلم يطاوعها .. هرولت للمرآة لتنظر ماذا حدث .. فترى جسدها العاري قد ملأته البقعة دون أن تشعر .. أسرعت تحت صنبور المياه لتغتسل من كثرة ما شعرت من لزوجة .. لكن الماء يتطاير من حولها ولا يقترب من الجسد .. لا زالت تقاوم البقعة .. وآثارها .. ولكن لم تدري ماذا تفعل كي تزيحها من خارجها .. لم تشعر سوى بهرولتها مرة أخرى إلى سريرها ناظرة إلى وسادتها التي لم تزل تحتفظ بالبقعة عليها كما هي دون تأثر .. انهارت قواها احتضنت الوسادة حتى شعرت بها تدخل مسام جسدها العاري . ويمتص جلدها البقعة في سكينة وتبختر تشعر بسريان البقعة في شرايينها وذابت .. سالت حتى توحدت مع دماؤها الدافئة .. انتفض قلبها انتفاضة هزت جسدها المرتعش حتى غابت عن الوعي للحظات .. شعرت بطمأنينة وسكينة بارحه و همهمت عيناها برفق .. فقررت أن تحافظ على وسادتها و عفشها وأن تحافظ على لزوجة بقعتها الذائبة حتى أنفاسها الأخيرة ..
hussein.rashed@gmail.com









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية