فكــــــــر سياســـــــي

الكاتب السياسي حسين راشد

قالبة الحروف الرشيقة ( قصة قصيرة )



قالبة الحروف الرشيقة

قصة /حسين راشد
كعادته يحاول فك رموز حروفه الملقاة في الركن البعيد من صدره من وقت لآخر عله يقتنع بأنه على صواب .. دائما يبحث عن رضاء النفس ..
يتأمل نافذته المغلقة وبابه الموصد ..اللذان هيئا له أنه بذلك قد يحافظ على حروفه من صفعات الرياح الخارجية والتي قد تؤدي به إلى الفناء ..
فتح دفتره المغلق منذ صباه ليجد وردته الحمراء كما هي .. و تحوم حول الوردة قلب يشبهها يدوران حول بعضهم البعض ويتبختران في رشاقة الأمواج ..
حرفين لا غير... هما ما وجدهما في هذه الصفحة .. بدأ يزيل عنهما الغبار الذي لحق بهما شيء ما جعله يقوم من مكانه نظر إلى النافذة في حيرة وقلق .. وراب نافذته فدخل من خلالها نسمة هواء طائرة كالباليرينا في ساحة الهواء الشفاف .. تعوقه مفردات صفحته عن النظر لخطوطه الحمراء للحظات ...ثم يمسك بالقلم ليمارس هوايته .. الكلمة الآن أمام عينه تومض يشعر بامتلاء صدره حتى شعر بأن جسده النحيف قد لا يستطيع استيعاب ما جد عليه ولا بد له من أن يتقاسم هذا الشعور مع نسماته العابرة منذ لحظات... تخطت حواجزه دون استئذان أو موعد مسبق .. خيل له أنه القدر .. تماسكت لبضع ثوان .. ثم انكفى على وجهه مستسلماً لقدره .. يمسك بالحرفين ليمارس هوايته في قلب الحروف .. يحاول إقناع نفسه أنه يستطيع اليوم أن يثبت الحروف مكانها بدلا من أن يقلبها .. فقد عشق تناسق الحرفان وامتلائهما ..وسمو ما بهما .. كلما حاول أن يمارس هوايته تراجع .. حتى شعر أنه اصبح عاجز عن فعل شيء.. قرر ألا يلعب تلك اللعبة مع هذه النسمة .. فقد اخترقت الصدر ووثبت في رشاقة إلى رأسه تتوغل شريانه الذي بدء الحياة لتوه مع مرورها حتى وصلت واستقرت ما بين الرأس والقلب . يستكثر على نفسه أن يجمع بين شيئيين خوفا من أن يعوق بعضهما البعض .. لكنه يكتشف أن لديه ابتسامة ملائكية تداعب خده وتشق مجراها لتلمع عيناه مذهولة بما حدث .. قرر مرة أخيرة أن يحافظ على الحرفين كما هما . فهذه المرة رأى أنهما لا يمكن أن يغيرهما مهما كانت الظروف ومهما حدث .. لم يتصور يوماً أنه قد يتراجع عن هوايته .. لكنه فعل .. لكن النسمة التي توغلت في أعماقه أبت أن يغير من عادته .. ذهبت إلى دفتره و انتزعت الحرفان انتزعاً وبرغم تؤهاتهما لم ترأف بهما .. ووضعتهما بالشكل المقلوب .. صدم .. حين رأى النسمة أصبحت كالريح .. علقت الحرفان في أعلى الغرفة كالمجرمين المصلوبة قرأها في ثورته وذهوله (بح) فتأكد أنه فارق الحياة



أضف تعليقا


الفكر العربي الموحد هو الطريق المستقيم لحل جميع مشاكلنا الجغرافية والسياسية في هذا العالم المتناحر المليء بالمكائد